شرح إحقاق الحق
محقق
تعليق : السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / تصحيح : السيد إبراهيم الميانجي
عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
شرح إحقاق الحق
شهاب الدين المرعشي النجفيمحقق
تعليق : السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / تصحيح : السيد إبراهيم الميانجي
والقبائح التي لا يفعلها الله تعالى ما يكون مفاسده في نظام الوجود أكثر من مصالحه عند العقل، وما هو محل النزاع من القبائح والمفاسد الصادرة من العباد كالزنا واللواطة والسرقة ونحوها مما لا يجد العقل السليم فيها فائدة ونفعا أصلا في حفظ النظام، ولو كانت فيها مصلحة فهي أقل من مفاسدها، بخلاف ما قد يستقبحه العقل في بادي النظر من أفعاله تعالى، فإنه إذا تأمل فيها العاقل ربما يطلع على ما فيها من حكم ومصالح لا تحصى، فيعود الاستقباح في نظره استحسانا كما في قصة موسى مع الخضر عليهما السلام من خرق السفينة وقتل الغلام، وكما في تعذيب الإنسان ولده أو عبده للتأديب والزجر عن المنكرات، وإليه أشار تعالى بقوله: إني أعلم ما لا تعلمون (1)، وبه يتبين حسن خلق الحشرات والسباع المؤذيات وإبليس وذريته وتبعته (خ ل تبقيته ظ) وإماتة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وأما ما ذكره بعض متصوفة أهل السنة موافقا لبعض المتفلسفة:
من أن الشهوة مثلا من حيث إنها ظل المحبة الذاتية السارية في الوجود محمودة عدمها وهو العنة مذمومة من حيث إنها ليست سبب بقاء النوع، ومن حيث إنها موجبة للذة التي هي نوع من التجليات الجمالية أيضا محمودة، وعند وقوعها على غير موجب الشرع مذمومة، لكونها سببا لانقطاع النسل وموجبا للفتن العائدة إلى العدم، وهكذا جميع صور المرام، فالكل منه وإليه من حيث الكمال " إنتهى ". فلا يخفى ما فيه من ترويج سوق الزنا ومخالفته لبديهة العقل ولما عليه الشرع وذووه (2). واعلم أيدك الله أن جناية المجبرة على الاسلام كثيرة، وبليتها على الأمة عظيمة بحملهم المعاصي على الله تعالى، وقولهم:
<div>____________________
<div class="explanation"> (1) البقرة. الآية 22.
(2) قد وردت إضافة جمع ذي مع كونه من أسماء الستة إلى الضمير في النظم والنثر و منه قول الشاعر: إنما يعرف ذا الفضل من الناس ذووه.</div>
صفحة ٤٠٤
أدخل رقم الصفحة بين ١ - ٢٠٬٠٦٥