330

شرح الأسماء الحسنى

تصانيف
الإمامية
مناطق
إيران

كنز لا ينفد عز من قنع ذل من طمع إلهي ان لم تبتدأني الرحمة منك بحسن التوفيق فمن السالك بي إليك في واضح الطريق التوفيق توجيه الأسباب نحو المطلوب الخير لما صار المقام مقام الانس بعد ذكر الفقرات السابقة سيما ما دل على الفواضل بالنسبة إلى الداعي كالارقاد والايقاظ والكف المذكورات أضاف الداعي إلهه إلى نفسه وهذه الإضافة تشريفية وفيها من الابتهاج والالتذاذ ما لا يخفى على المحبين وبمثل هذه الإضافة اسكر إبليس اللعين حيث قال تعالى وان عليك لعنتي إلى يوم الدين واسناد الابتداء إلى الرحمة اسناد مجازى من باب الاسناد إلى المفعول له وهو حصولي وكلمة من استفهامية مبتدأ خبره السالك والباء بعده للتعديه وواضح الطريق من إضافة الصفة إلى الموصوف والمراد بالرحمة رحمته التي وسعت كل شئ ونور وجهه الذي أضاء به كل شئ وفيئ وقد مر بعض نعوته والمقصود انه تعالى ولي التوفيق ومسبب الأسباب ولولا توفيقه وتسبيبه لم يمكننا معرفته والسلوك نحوه فله الحمد على توفيق الحمد وهو المبتدء بالنعم قبل استحقاقها وفيه إشارة إلى أن ما منه في هذا السلوك عين ما إليه وان فاتحة كتاب الكون عين الخاتمة أول الفكر اخر العمل وقد ثبت في مباحث الغايات التي هي أشرف اجزاء الحكمة ان العلة الغائية في كل فعل تعود إلى الفاعل بالآخرة إما في الفعل الكلى لفاعل الفواعل فلانه لا غرض اخر يعلل فعله سوى ذاته ولا يجوز الاستكمال على ذاته واما في فعل غيره فلان ذاته ناقصة فاعل وذاته كاملة غاية والناقص من شئ وكامله ليسا مباينين والا لم يكن الناقص ناقصا من ذلك الكامل ولا الكامل كاملا لذلك الناقص وأيضا الغاية مؤخرة عينا مقدمة ذهنا وهي علة فاعلية الفاعل والأشياء تحصل بأنفسها في الذهن فالريان يطلب الريان والشبعان ينبغي الشبعان وهكذا إذ ما لم يقم صورة الري مثلا بنفس طالب الري ولم يحط به خبرا لم يمكنه الطلب وما لم يكن للماء نحو وجود ووجدان ونشأة بروز في الأذهان لم يمكن طلب الماء قال ابن الفارض ولولا شذاها ما اهتديت لمالها؟؟

ولولا سناها ما تصورها الوهم وبالجملة من الأسباب الموجهة نحو المطلوب الذي هو خير محض معروفيته ومعروفية الشئ هي هو وكيف لا يكون من الأسباب بل رأسها وسنامها ومن (المملات)؟؟ ان طلب المجهول المطلق محال ومطلوبية الشئ على حسب معروفية ذاته وكمالات

صفحة ٤٢