كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب

أبو علي الفارسي ت. 377 هجري
80

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب

محقق

الدكتور محمود محمد الطناحي

الناشر

مكتبة الخانجي

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

مكان النشر

القاهرة - مصر

والقياس فيها وفي أقل أن يكون ما جرى بعدهما من الكلام قد سد مسد الخبر، وصار معنى أقل امرأتين تقولان ذاك: ما امرأتان تقولان ذاك، وكذلك خطيئة حمل الكلام على المعنى، فلم يحتج إلى إضمار خبر، كما لم تحتج إليه في قولك: أذاهبٌ أخواك؟ وما أشبهه. وأما قول لبيد: قلَّ ما عرَّسَ حتى هجته فإن قولهم: قل يستعمل على ضربين، أحدهما: أن يكون بمعنى النفي، لا يثبت به شيء، والآخر: أن يكون خلاف كثر، يثبت به شيء قليلٌ. فمن الأول: قولهم: قل ما سرت حتى ادخلها، تنصب الفعل معه بعد حتى، كما تنصب في قولك: ما سرت حتى ادخلها، ومنه: قلما سرت فأدخلها، فتنصب معها بالفعل كما تفعل ذلك بالفاء بعد النفي، ومنه: قل رجلٌ جاءني إلاَّ زيدٌ [كما تقول: ما جاءني إلاَّ زيدٌ]، فهذا في هذه المواضع بمنزلة النفي. ولو أردت نفي كثر، لجاز الرفع في الفعل حتى، كما تقول: سرت قليلًا حتى أدخلها. ولو أجرى هذا الضرب مجرى الأول، على معنى أن القليل لم يعتد به لقتلته

1 / 95