462

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب

محقق

الدكتور محمود محمد الطناحي

الناشر

مكتبة الخانجي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

مكان النشر

القاهرة - مصر

فإذا كان الآلُ هو المحرِّكَ، والرافعَ لهذه المواضع التي تكون فيه، فكذلك فاعلُ يركضُ هو السَّرابُ. والضَّميرُ الذي في قوله: كأنَّه هو للآلِ، أي: والرَّهاءُ المرتُ يركضُ الآلَ، وركضهُ إيَّاه هو كهزِّه له، ويكون ذلك في ارتفاعٍ، بدلالة ما أنشدناه.
وإذا كان كذلك علمتَ أن قوله:
كأنَّنا رعنُ قفٍّ يرفعُ الآلا
على القلب، والمعنى: يرفعه الآلُ، فقلب، كقوله:
مثلُ القنافذِ هدَّاجونَ قد بلغتْ ... نجرانَ أو بلغتْ سوآتهمْ هجرُ
فعلى قياسِ القلب، يجوز أن يكون فاعلُ يركضُ الرَّهاءَ، الذي هو اسمُ الموضع، كما كان فاعلُ يرفعُ، في قوله: يرفع الآلا القفَّ، وكذلك ممّا إذا لم يحوجْ إليه تصحيحُ وزنٍ، أو إقامةُ قافيةٍ، فلا ينبغي أن يحملَ عليه.
ومن قال: زيدًا ضربته، قال: كأنه والرّهاءَ المرتَ يركضهُ، لأنّ الرّهاءَ مركوضٌ، وفاعله السَّرابُ، كما أن زيدًا مضروبٌ.
ومن قدَّر القلبَ، لم يجزْ نصبَ الرّهاءِ، لأنه فاعلٌ، على قوله، وليس بمفعولٍ في اللَّفظ.
وفاعلُ أغمضتْ الهجولُ، التقديرُ: أغمضتْ عليه هجولها، فلم يرَ الشَّخصُ،

1 / 479