431

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب

محقق

الدكتور محمود محمد الطناحي

الناشر

مكتبة الخانجي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

مكان النشر

القاهرة - مصر

وقولُه: نبتُها أنفٌ ابتداءٌ وخبرٌ، وتكون الجملةُ في موضعِ الحالِ من الفاعل، فتقديره: مؤتنفُ النَّباتِ، فإن شئت كان العاملُ فيها: تخيَّلُ، وإن شئتَ ما في كأنَّ
من معنى الفعل.
ومعنى تخيَّلُ: تلوَّنُ.
وممَّا أضمر لتقدُّمِ ذكره، قول الشاعر:
أو تزجروا مكفهرًَّا لا كفاَء له ... كاللَّيلِ، يخلطُ أصرامًا بأصرامِ
ففاعل يخلطُ الكفهرُّ، لا اللَّيلُ، لأنَّ الكفهرَّ يريد به الجيشَ الكثيرَ، الذي كأنَّ بعضه على بعضٍ، من كثرته، ومن هنا قيل: جيشٌ مجرٌ.
ومعنى خلطه صرمًا بصرمٍ: هو جمعُ هذا الجيش بين من انفردَ عن أهله وبينَ أهله، خوفًا من القتل والقهر، ومثلُ هذا قولُ أبي ذؤيبٍ:
وزافتْ كموجِ البحرِ يسمو أمامها ... وقامتْ على ساقٍ وآنَ التَّلاحقُ
أي تلاحقُ كلِّ منفردٍ عن أهله، في محلِّه بأهله، ومثله قولُ رؤبةَ:
وأجمعتْ بالشَّرِّ أن تلفَّعا ... حربٌ تضمُّ الخاذلين الشُّسَّعا

1 / 448