414

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب

محقق

الدكتور محمود محمد الطناحي

الناشر

مكتبة الخانجي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

مكان النشر

القاهرة - مصر

وقال امرؤ القيس:
فأدبرنَ كالجزعِ المفصَّلِ بينه ... بجيدِ معمٍّ نتعلبافكاح
قوله: بجيدِ يصلحُ أن يتعلَّقَ بشيئين: يكون متعلِّقًا بقوله: فأدبرنَ، كأنه: كالجزع ثابتًا بجيد معمٍّ، ويكون متعلِّقًا بالفعلِ الذي في الصِّلة، كأنه: الذي فصِّل ثابتًا بجيدِ معمٍّ.
فإن قلت: فهل يجوزُ أن يكونَ ظرفًا لما في الصِّلة؟
فإنَّ ذلك لا تحملُه عليه، ألا ترى أن قوله: بينه ظرفٌ منه، فلا يكون منه ظرفان، ولكن يستقيم أن تجعله ظرفًا من العامل الأوَّل، الذي هو: كالجزع بذلك المكان، وأنت تجعله ظرفًا متعلِّقًا بالأول، لا حالًا متعلِّقًا بمحذوف.
فأمَّا اللامُ في المفصَّل فالعائدُ إليه الذِّكرُ الذي في بينه أي كالجزع الذي فصِّلَ بينه، وينبغي أن يكون المسندُ إليه فصِّلَ، الفصلَ.
فإن قلت: إنَّ في المفصَّل ذكرًا مرفوعًا، يعودُ إلى اللاَّم، والهاءُ أيضًا تعود إليه، كأنه قال: كالجزع الذي فصِّل بين بعضه وبعضٍ، كما تقول: كالجزع الذي فصِّل يوم الجمعة، أو في الدار.
فذلك أيضًا مستقيمٌ.
فإن قلت: إنه في قولِ أبي الحسن، يجوز أن يكون بينه في موضع رفع، كما قال

1 / 431