388

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب

محقق

الدكتور محمود محمد الطناحي

الناشر

مكتبة الخانجي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

مكان النشر

القاهرة - مصر

وقال الفرزدق:
فإنَّ ارتداد الهمِّ عجزٌ على الفتى ... عليه كما ردَّ البعيرُ المقيَّدُ
تقديره: فإنَّ ارتداد الهمِّ على الفتى، عجزٌ عليه، وعجزٌ خبر الارتداد، وقد فصل به بين المصدرِ وصلتهِ، وليس هذا في الحسنِ، كما في التنزيل: (لمقتُ اللهِ أكبرُ من مقتكمْ أنفسكمْ إذ تدعونَ إلى الإيمانِ)، لأنَّ الظَّرفَ في هذه المواضعِ أسهلُ من غيره، فكأنَّه شبَّه هذا بالظَّرفِ، من حيث كان معه الجارُّ، ألا ترى أنَّك تقول: سيرَ بزيدٍ سيرٌ شديدٌ، فتقيم أيُّهما شئتَ مقامَ الفاعل، فلولا أنَّ الجارَّ والمجرور ينزَّلُ منزلة الظَّرف، دون المفعول، لم يجز أن يسندَ الفعلُ إلى المصدر، مع المفعول به.
وعليه وصفٌ للعجزِ، فهو متعلِّقٌ بمحذوف، وفيه ذكرٌ يعودُ عليه، ومثلُ هذا في المعنى ما أنشده أحمدُ بن يحيى:
إذا الهمُّ أمسى وهوَ داءٌ فأمضهِ ... ولستَ بممضيهِ وأنت تعادلهْ

1 / 405