385

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب

محقق

الدكتور محمود محمد الطناحي

الناشر

مكتبة الخانجي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

مكان النشر

القاهرة - مصر

فإنَّ ذلك لا يستقيمُ أيضًا، لأنه واقعٌ موقع الخبر، وتقديم الخبر على لعلَّ لا يستقيم.
والوجهُ فيه: أنَّه لمَّا جرى أزورها خبرًا للعلَّ، سدَّ أزورها مسدَّ الصِّلةِ، التي يجب أن تكون خبرًا، فكأنه أراد: التي أزورها، فأغنى ذكرُ أزورها خبرًا للعلَّ، عن ذكرهِ لها قبل لعلَّ، والمعنى على التقديم، وأشبه هذا قولهم: لو أنَّ زيدًا جاءني، في أنَّ الفعلَ الجاريَ في الصِّلة، سدَّ مسدَّ الفعلِ الذي يقعُ قبل أنَّ بعد لو، ولولا هذا الفعلُ لم يجز، ألا ترى أنَّه لا يجوزُ: لو مجيئكَ، فكذلك سدَّ ذكرهُ بعد لعلِّي مسدَّ ذكره قبل لعلِّي، فهذا وجهه، ولا ينبغي أن يقاس على هذا، ولا يؤخذَ به، وكأنَّ الذي حسَّنَ هذا طولُ الكلام، وذكرُ الجزاءِ في الصِّلة، وقد رأيتَ طولَ الصِّلةِ يجوزُ فيه ما لا يجوزُ إذا لم تطلْ.
ويجوز فيه شيءٌ آخر: وهو أن تقدِّر قبلَ لعلِّي فعلًا، وتحذفه لطولِ الكلام، فتكون الصِّلةُ الفعلَ الذي هو: أقول فيها، وهو خبرٌ، لا إشكالَ فيه، وحسنَ الحذفُ لطلِ الكلامِ.
وقال الفرزدق:
فحقُّ امرئٍ بين الوليدِ قناتهُ ... وكندةَ فوقَ المرتقى يتصعَّدُ
تقديره: أن يتصعَّدَ، فحذف أنْ، كما قال جريرٌ:
نفاك الأغرُّ ابن عبدِ العزيزِ ... وحقُّكَ تنفى من المسجدِ

1 / 402