سهام الإسلام
الناشر
الشركة الوطنية للنشر والتوزيع (مطبعة أحمد زبانة)
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م
مكان النشر
الجزائر
تصانيف
وتحكي كتب الحديث والسيرة أن بعض النساء الصحابيات ﵅ قد رغبن في نيل هذا الأجر العظيم والثواب الجسيم اقتداء بالرجال، وزيادة في قوة المجاهدين، فتقدمن بالتماس هذا إلى القائد الأعلى - حسب تعبير العصر - الرسول ﷺ، بأن يسمح لهن بمشاركتهن في الحروب إلى جنب الرجال، فكان جوابه لهن مثل جوابه للسيدة عائشة الصديقة ﵂، كما جاء في صحيح البخاري قالت: استأذنت النبي ﷺ في الجهاد فقال: "جهادكن الحج" وفى رواية عنها قالت سأله نساؤه عن الجهاد فقال لهن: "نعم الجهاد الحج" كما تذكر كتب السيرة أنه خرج مع النبي ﷺ بعض النساء، - وصرح باسم عائشة وأم سليم - في غزوة "أحد" أنهن كن يسقين المرضى، ويداوين الجرحى، وفى حديث البخاري عن الربيع بنت معوذ قالت كنا مع النبي ﷺ نسقي ونداوي الجرحى، ونرد القتلى إلى المدينة.
والملاحظ على ما جاء في هذا الباب أن ذلك كان قبل نزول آية الحجاب، أما بعد هذا فلم يثبت، كما لاحظ بعض العلماء - بناء على ما أباحه الإسلام وما منعه - أن العمل الذي قام به بعض النسوة الصحابيات في وقت الجهاد إنما كان مع أزواجهن ومحارمهن، ولم يكن مع عموم الناس، كما صرح بهذا الإمام النووي على مسلم قال: وما كان منها - المرأة - لغيرهم لا يكون فيه مس بشرة الا في موضع الحاجة، فكن يحملن القرب
1 / 187