442

صيد الخاطر

الناشر

دار القلم

الإصدار

الأولى

مكان النشر

دمشق

مناطق
العراق
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
١٤٤٥- فأنا أنهى أهل الحديث أن تشغلهم كثرة الطرق. ومن أقبح الأشياء أن تجري حادثة، يسأل عنها شيخ قد كتب الحديث ستين سنة، فلا يعرف حكم الله ﷿ فيها! وكذلك أنهى من يتشاغل بالتزهد والانقطاع عن الناس أن يعرض عن العلم، بل ينبغي أن يجعل لنفسه منه حظًّا، ليعلم إن زل كيف يتخلص.
٣٣٣- فصل: العاقل العالم يسير بين رفيقين: العلم والعقل
١٤٤٦- معرفة الله سبحانه لا تحصل إلا لكامل العقل، صحيح المزاج، والترقي إلى محبته بذلك يكون.
وإن أقوامًا قلت عقولهم، وفسدت أمزجتهم، فساءت مطاعمهم وقلت، فتخايلت لهم الخيالات الفاسدة، فادعوا معرفة الحق ومحبته، ولم يكن عندهم من العلم ما يصدهم عما ادعوا، فهلكوا.
١٤٤٧- وليعلم أن في المأكولات ما يسب إفساد العقل، وفيها ما يزيد في السوداء؛ فيوجب الماليخوليا، فترى صاحبها يحب الخلوة، ويهرب من الناس، وقد يقلل المطعم، فيقوى مرضه، فيتخايل خيالات يظنها حقًّا؛ فمنهم من يقول: إني رأيت الملائكة! وفيهم من يخرجه الأمر إلى دعوى محبة الحق، والوله١ فيه، ولا يكون ذلك عن أصل معتمد عليه.
١٤٤٨- وإنما العاقل العالم يسير في الطريق بين الرفيقين: العلم والعقل؛ فإن تقلل من الطعام، فبعقل، وحد التقلل: ترك فضول المطعم، وما يخاف شره من شبهة، أو شهوة يحذر تعودها. وأما زيادة التقلل مع القدرة، فليس لعقل ولا شرع؛ إلا أن يكون الفقر عم، فيقلل ضرورة.
١٤٤٩- ومن تأمل حال رسول الله ﷺ وأصحابه، وجدهم يأخذون بمقدار، ولا يتركون حظوظ النفس التي تصلحها، وأحسن الأمر وأعدله قول رسول الله ﷺ:

١ الوله: ذهاب العقل والتحير من شدة الحب.

1 / 444