real
هو، بطريقة ما، «واقع بالنسبة لإطار ما». ولكن كيف ذاك؟! فنحن بمعنى ما قد نستخدم المفاهيم لنشيد العالم، ولكن من ذا الذي يمكنه القول بأن العالم يتكون، بالمعنى الحرفي، من مفاهيم؟! لعل مسألة «التشييد الاجتماعي»
social construction
هذه مجرد استعارة تومئ إلى معنى معتدل: أن من شأن الأشخاص مثلا ذوي المفاهيم المختلفة أن يفكروا في الأشياء بطرائق مختلفة.
غير أن بعض كبار المفكرين، بدءا من كانت وحتى نيسلون جودمان، قد اعتنقوا وجهة النظر الصارمة القائلة بأن العقل يضطلع بدور في «بناء/تشييد» موضوعات المعرفة. ليس معنى ذلك أن العقل يشيد الأشياء من لا شيء، بل إن هناك مادة أولية أو خامة أساسية نعمل عليها ونقوم بتشكيلها؛ لا بأيدينا أو بمناشيرنا أو مخارطنا، بل بمفاهيمنا واعتقاداتنا وممارساتنا المعرفية. ورأس الأمر هنا أن تحويل المادة الأولية إلى موضوعات معينة، أو لنقل إن «إفراد»
individuation
المادة الخام إلى أشياء، يتطلب إسباغ المفاهيم، أو فرض التصورات، عليها.
والحق أن فكرة أن الواقع «مشيد اجتماعيا»
socially constructed
تبدو للوهلة الأولى غريبة بالغة الغرابة بحيث تجبهنا حقيقة أن عددا كبيرا من المفكرين قد قالوا بأشياء قريبة منها على أقل تقدير. أما الصعوبة الكبرى حول نسبية الواقع فتكمن في فهم مغزاها ووضعها في نصابها الصحيح وإيجاد صيغة منها تنصف المتعاطفين معها ولا تسفر عن تناقض ذاتي عندما نلتفت إلى تفاصيلها.
صفحة غير معروفة