السَّجدتين، ويقول: «ما آلو أنْ أصلِّي لكم (^١) صلاة رسول الله ﷺ» (^٢). وهو الذي يبكي على إضاعتهم الصَّلاة؟
ويكفي في ردِّ حديث ابن أبي العمياء ما تقدَّم من الأحاديث الصَّحيحة الصَّريحة، التي لا مَطْعَن في سندها، ولا شبهة في دلالتها (^٣). فلو صحَّ حديث ابن أبي العمياء - وهو بعيدٌ عن (^٤) الصِّحَّة - لوجب حمله على أنَّ تلك صلاة رسول الله ﷺ للسُّنَّة الرَّاتبة، كسُّنَّة الفجر والمغرب والعشاء، وتحيَّة المسجد، ونحوها، لا أنَّ تلك صلاته التي كان يصلِّيها بأصحابه دائمًا. وهذا ممَّا يقطع ببطلانه، وتردُّه (^٥) سائر الأحاديث الصَّحيحة الصَّريحة.
ولا ريب أنَّ رسول الله ﷺ كان يخفِّف بعض الصَّلاة، كما كان يخفِّف سُنَّة الفجر، حتى تقول عائشة أم المؤمنين: «هل قرأ فيها بأمِّ القرآن (^٦)؟» (^٧). وكان يخفِّف الصَّلاة في السَّفر، حتى كان ربَّما قرأ في
(^١) س: «بكم».
(^٢) تقدَّم تخريجه (ص/٢٩٢)، وأنَّه في الصَّحيحين.
(^٣) هـ: «أدلتها».
(^٤) ض وس: «من».
(^٥) س وض: «ويرده».
(^٦) ض: «الكتاب».
(^٧) أخرجه البخاري (١١٧١)، ومسلم (٧٢٤).