رسوم دار الخلافة

هلال الصابئ ت. 448 هجري
43

رسوم دار الخلافة

محقق

ميخائيل عواد

الناشر

دار الرائد العربي

رقم الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٩٨٦م

مكان النشر

بيروت

أَمر الشاشية حَيَاء مني وابقاء عَليّ وَمَا أقدمت على مَا أَسَأْت الْأَدَب فِيهِ من تخريقها بحضرتك إِلَّا لأبرىء ساحتي عنْدك مِمَّا قرفني هَذَا الْفَاجِر الغادر السَّارِق بِهِ قد غل أموالك واحتجنها وألط بِمَا حصل فِي ذمَّته مِنْهَا وَوَاللَّه يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وحياتك الجليلة لقد كَانَ من خبري فِي يومي هَذَا وَمَا دبره عَليّ فِي أَمر هَذِه الشاشية كَيْت وَكَيْت وقص عَلَيْهِ الْقِصَّة وَسمي لَهُ نصرا القلانسي غُلَامه الَّذِي كَانَ مَا احتال بِهِ على يَده فاغتاظ الْمَأْمُون على فرج مِمَّا سَمعه وَعجب من إقدامه على مَا صنعه وَأمر باحضار نصر فأحضر وَسَأَلَهُ عَن الصُّورَة فلجلج فِيهَا حَتَّى إِذا مد وَضرب خمسين عَصا اعْترف بهَا وأحال على فرج فِيهَا فبصق الْمَأْمُون عِنْد ذَاك فِي وَجه فرج وَشَتمه وَأمر بِتَسْلِيمِهِ إِلَى مخلد ليحاسبه ويطالبه بالأموال الَّتِي يُخرجهَا عَلَيْهِ وَانْصَرف فرج خازيا منخذلا ومخلد مخلوعا عَلَيْهِ مكرما وَحمل إِلَيْهِ فرج فحبسه عِنْده بعد أَن وبخه على مَا كَانَ مِنْهُ وَقَالَ لَهُ: ألم أقل لَك انك لَا تدع قَبِيح رسمك وَلَا تنْزع عَن ذميم خلقك وعَلى ذَاك فأستأنف من الْإِحْسَان إِلَيْك مَا استديم بِهِ صنع الله عِنْدِي فِيك وَلم يزل مخلد يلطف فِي أَمر فرج ويكلم عَمْرو بن مسْعدَة فِي مقاربته ومباشرته حَتَّى قرر عَلَيْهِ ثَلَاثَة آلَاف ألف دِرْهَم وَكَانَ عَمْرو يعجب من تنَافِي مَا بَين الرجلَيْن والمأمون يعجب ويعجب أَصْحَابه مِنْهُمَا.

1 / 45