724
فى هذه النشأة وهذه الدار فانه لا يحصل له بعد الموت فى الدار الآخرة انتهى فلعله فى حق اهل الحجاب الذين قعدوا عن الطلب رأسا لا فى حق اهل الحجاب الذين سلكوا فماتوا قبل الوصول الى مكاشفة الافعال ومشاهدة الصفات ومعاينة الذات. قال المولى الجامى فى شرح الكلمة الشعيبية من الفصوص الحكمية فما يدل على عدم الترقي بعد الموت من قوله تعالى وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى الآية انما هو بالنسبة الى معرفة الحق لا لمن لا معرفة له أصلا فانه إذا انكشف الغطاء ارتفع العمى بالنسبة الى الدار الآخرة ونعيمها وجحيمها والأحوال التي فيها واما قوله ﵇ (إذا مات ابن آدم انقطع عمله) فهو يدل على ان الأشياء التي يتوقف حصولها على الأعمال لا تحصل وما لا يتوقف عليها بل يحصل بفضل الله ورحمته فقد يحصل وذلك من مراتب التجافي انتهى كلامه. فعلى السالك ان لا ينقطع عن الطريق ويرجو من الله التوفيق كى يصل الى منزل التحقيق: قال الحافظ الشيرازي
كاروان رفت تو در راه كمين گاه بخواب ... وه كه بس بيخبر از غلغل چندين جرسى
بال بگشاى صفير از شجر طوبى زن ... حيف باشد چوتو مرغى كه أسير قفسى
تا چومجمر نفسى دامن جانان گيرم ... جان نهاديم بر آتش ز پى خوش نفسى
چند پويد بهواي تو بهر سو حافظ ... يسر الله طريقا بك يا ملتمسى
وفى التأويلات النجمية ان الاشارة فى الآية من غاية ضعف الإنسان وحياته الحيوانية واستهواء الشيطان يكون الخوف غالبا على الطالب الصادق فى بدء طلبه فكما أراد أن يسافر عن الأوطان ويهاجر عن الاخوان طالبا فوائد اشارة سافروا لتصحوا وتغنموا لا زالة مرض القلب ونيل صحة الدين والفوز بغنيمة صحبة شيخ كامل مكمل وطبيب حاذق مشفق ليعالج مرض قلبه ويبلغه كعبة طلبه فتسول له النفس اعداد الرزق وعدم الصبر ويعده الشيطان بالفقر فقال تعالى على قضية وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ اى طلب الله يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَمًا كَثِيرًا اى بلادا أطيب من بلاده وإخوانا فى الدين احسن من إخوانه وَسَعَةً فى الرزق. وفيه اشارة اخرى وهى ومن يهاجر عن بلد البشرية فى طلب حضرة الربوبية يجد فى ارض الانسانية مراغما كثيرا اى متحولا ومنازل مثل القلب والروح والسر وسعة اى وسعة فى تلك العوالم الوسيعة او سعة من رحمة الله كما اخبر الله تعالى على لسان نبيه ﵊ عن تلك الوسعة والسعة بقوله (لا يسعنى ارضى ولا سمائى وانما يسعنى قلب عبدى المؤمن) فافهم يا كثير الفهم قصير النظر قليل العبر ثم قال دفعا للهواجس النفسانية والوساوس الشيطانية فى التخويف بالموت والإيعاد بالفوت وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ الى بيت بشريته بترك الدنيا وقمع الهوى وقهر النفس بهجران صفاتها وتبديل أخلاقها مُهاجِرًا الى الله طالباله فى مبايعة رسوله ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ قبل وصوله فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ يعنى فقد أوجب الله تعالى على ذمة كرمه بفضله ورحمته ان يبلغه الى أقصى مقاصده وأعلى مراتبه فى الوصول بناء على صدق نيته وخلوص طويته إذا كان المانع من اجله ونية المؤمن خير من عمله وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا لذنب بقية انانية وجوده رَحِيمًا عليه بتجلى صفة جوده ليبلغ

2 / 272