رياض الصالحين
محقق
ماهر ياسين الفحل
الناشر
دار ابن كثير للطباعة والنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٨ هجري
مكان النشر
دمشق وبيروت
تصانيف
الحديث
٤٦٢ - وعن المُسْتَوْرِد بن شَدَّاد ﵁ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ: «مَا الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ أُصْبُعَهُ في اليَمِّ (١)، فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِعُ!». رواه مسلم. (٢)
(١) أي: البحر. النهاية ٥/ ٣٠٠.
(٢) أخرجه: مسلم ٨/ ٥٦ (٢٨٥٨) (٥٥).
٤٦٣ - وعن جابر ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ مَرَّ بالسُّوقِ وَالنَّاسُ كَنَفَتَيْهِ، فَمَرَّ بِجَدْيٍ أَسَكَّ مَيِّتٍ، فَتَنَاوَلَهُ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّكُم يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ هَذَا لَهُ بِدرْهَم؟» فقالوا: مَا نُحِبُّ أنَّهُ لَنَا بِشَيْءٍ وَمَا نَصْنَعُ بِهِ؟ ثُمَّ قَالَ: «أَتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ؟» قَالُوا: وَاللهِ لَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ عَيْبًا، إنَّهُ أسَكُّ فَكَيْفَ وَهُوَ ميِّتٌ! فقال: «فوَاللهِ للدُّنْيَا أهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ». رواه مسلم. (١)
قوله: «كَنَفَتَيْهِ» أيْ: عن جانبيه. وَ«الأَسَكُّ»: الصغير الأذُن.
(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٢١٠ (٢٩٥٧) (٢).
٤٦٤ - وعن أَبي ذر ﵁ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبي ﷺ في حَرَّةٍ (١) بِالمَدِينَةِ، فَاسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ، فقال: «يَا أَبَا ذَرٍّ» قلت: لَبَّيْكَ يَا رسولَ الله. فقال: «مَا يَسُرُّنِي أنَّ عِنْدِي مِثْلَ أُحُدٍ هَذَا ذَهَبًا تَمْضي عَلَيَّ ثَلاَثَةُ أيّامٍ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ، إِلاَّ شَيْءٌ أرْصُدُهُ لِدَيْنٍ، إِلاَّ أَنْ أقُولَ بِهِ في عِبَادِ الله هكذا وَهَكَذَا وَهكَذَا» عن يَمِينِهِ وعن شِمَالِهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، ثُمَّ سَارَ، فقال: «إنَّ الأَكْثَرينَ هُمُ الأَقَلُّونَ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلاَّ مَنْ قَالَ بالمَالِ هكَذَا وَهكَذَا وَهكَذَا» عن يمينِهِ وعن شِمَالِهِ وِمنْ خَلْفِهِ «وَقَلِيلٌ مَاهُمُ». ثُمَّ قَالَ لي: «مَكَانَكَ لاَ تَبْرَحْ حَتَّى آتِيكَ» ثُمَّ انْطَلَقَ في سَوادِ اللَّيْلِ حَتَّى تَوَارَى، فَسَمِعْتُ صَوتًا، قَدِ ارْتَفَع، فَتَخَوَّفْتُ أَنْ يَكُونَ أحَدٌ عَرَضَ للنَّبيِّ ﷺ فَأرَدْتُ أَنْ آتِيهِ فَذَكَرتُ قَوْله: «لا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ» فلم أبْرَحْ حَتَّى أتَاني، فَقُلْتُ: لَقَدْ سَمِعْتُ صَوتًا تَخَوَّفْتُ مِنْهُ، فَذَكَرْتُ لَهُ، فقال: ⦗١٦٤⦘ «وَهَلْ سَمِعْتَهُ؟» قلت: نَعَمْ، قَالَ: «ذَاكَ جِبريلُ أتَانِي. فقال: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لاَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ»، قلت: وَإنْ زَنَى وَإنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإنْ زَنَى وَإنْ سَرَقَ». متفقٌ عَلَيْهِ (٢)، وهذا لفظ البخاري.
(١) الحرّة: كل أرض ذات حجارة سود. مراصد الاطلاع ١/ ٣٩٤.
(٢) أخرجه: البخاري ٨/ ٧٤ (٦٢٦٨)، ومسلم ٣/ ٧٥ (٩٤) (٣٢).
1 / 163