156

رياض الصالحين

محقق

ماهر ياسين الفحل

الناشر

دار ابن كثير للطباعة والنشر والتوزيع

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٨ هجري

مكان النشر

دمشق وبيروت

تصانيف

الحديث
٤٥٢ - وعنه، قَالَ: قَالَ أَبو بكر لِعُمَرَ، ﵄، بعد وفاة رسول الله ﷺ: انْطَلِقْ بِنَا إِلى أُمِّ أيْمَنَ ﵂ نَزورُهَا، كَمَا كَانَ رسول الله ﷺ يَزُورُها، فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَيْهَا بَكَتْ، فقالا لها: مَا يُبْكِيكِ؟ أمَا تَعْلَمِينَ أنَّ مَا عِنْدَ الله تَعَالَى خَيرٌ لرسولِ الله ﷺ! قالت: مَا أبْكِي أَنْ لاَ أَكُونَ أَعْلَمُ أنَّ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لرسولِ الله ﷺ وَلكِنِّي أبكِي أَنَّ الْوَحْيَ قَد انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ؛ فَهَيَّجَتْهُما عَلَى البُكَاءِ، فَجَعَلا يَبْكِيَانِ مَعَهَا. رواه مسلم، وقد سبق في بابِ زِيارَةِ أهلِ الخَيْرِ. (١)

(١) انظر الحديث (٣٦٠).
٤٥٣ - وعن ابن عمر ﵄، قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ برسول الله ﷺ وَجَعُهُ، قِيلَ له في الصَّلاَةِ، فقال: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» فقالت عائشة ﵂: إنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ، إِذَا قَرَأَ القُرْآنَ غَلَبَهُ البُكَاءُ، فقال: «مُرُوهُ فَليُصَلِّ».
وفي رواية عن عائشة، ﵂، قالت: قلت: إنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ البُكَاءِ. متفقٌ عَلَيْهِ. (١)

(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٧٣ (٦٨٢) عن ابن عمر.
وأخرجه: البخاري ١/ ١٧٣ (٦٧٩)، ومسلم ٢/ ٢٢ (٤١٨) (٩٤) عن عائشة.
٤٥٤ - وعن إبراهيم بن عبد الرحمان بن عوف: أنَّ عبد الرحمان بن عوف ﵁ أُتِيَ بطعام وكان صائِمًا، فقال: قُتِلَ مُصْعَبُ بن عُمَيْر ﵁ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي، فَلَمْ يوجَدْ له مَا يُكَفَّنُ فيهِ إِلاَّ بُرْدَةٌ (١) إنْ غُطِّيَ بِهَا رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلاهُ؛ وَإنْ غُطِّيَ بِهَا رِجْلاَهُ بَدَا رَأْسُهُ، ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ - أَو قَالَ: أُعْطِينَا مِنَ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا - قَدْ خَشِينا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا، ثُمَّ جَعَلَ يَبكِي حَتَّى تَرَكَ الطعَام. رواه البخاري. (٢)

(١) أي: الشملة المخططة، وقيل: كساء أسود مربع فيه صور، تلبسه الأعراب. النهاية ١/ ١١٦.
(٢) أخرجه: البخاري ٢/ ٩٨ (١٢٧٥).
٤٥٥ - وعن أَبي أُمَامَة صُدَيِّ بن عجلان الباهلي ﵁ عن النبي ﷺ قَالَ: «لَيْسَ شَيْءٌ أحَبَّ إِلى اللهِ تَعَالَى مِنْ قطْرَتَيْنِ وَأثَرَيْنِ: قَطَرَةُ دُمُوع مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَقَطَرَةُ دَمٍ ⦗١٦١⦘ تُهَرَاقُ في سَبيلِ اللهِ. وَأَمَّا الأَثَرَانِ: فَأَثَرٌ في سَبيلِ اللهِ تَعَالَى، وَأَثَرٌ في فَريضةٍ مِنْ فَرائِضِ الله تَعَالَى». رواه الترمذي، (١) وقال: «حديثٌ حسنٌ».
وفي الباب أحاديث كثيرة منها:
حديث العرباض بن سارية ﵁ قَالَ: وعظنا رسول الله ﷺ مَوعظةً وَجلَتْ منها القُلُوبُ، وذرِفت منها الْعُيُونُ. وقد سبق في باب النهي عن البدع (٢).

(١) أخرجه: الترمذي (١٦٦٩) وقال: «حديث حسن غريب».
(٢) انظر الحديث (١٥٧) باب المحافظة على السنة. (في بعض النسخ هذا رقم ٤٥٦)

1 / 160