281

الرياض النضرة

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الثانية

فأنزل الله ﷿: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ أخرجاه.
وعن ابن عباس عن عمر أنه قال: لما مات عبد الله بن أبي بن سلول دعي له رسول الله -صلى الله عليهوسلم- وصلى عليه، فلما قام رسول الله ﷺ وثبت إليه فقلت: يا رسول الله أتصلي على ابن أبي سلول وقد قال يوم كذا وكذا؟ أعد عليه قوله، فتبسم رسول الله ﷺ وقال: "أخر عني يا عمر" فلما أكثرت عليه قال: "أما إني خيرت فاخترت، لو أعلم أني إذا زدت علىالسبعين يغفر له لزدت عليها" قال: فصلى عليه رسول الله ﷺ ثم انصرف، فلم يمكث يسيرًا حتى نزلت الآيتان من براءة: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ﴾ ١ إلى: ﴿وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ قال: فعجبت بعد من جراءتي على رسول الله ﷺ يومئذ، أخرجه البخاري. ومنها في رواية: أن النبي ﷺ لما نزل عليه: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ ٢ قال: "فلأزيدن على السبعين" وأخذ في الاستغفار فقال عمر: يا رسول الله، والله لا يغفر الله لهم سواء استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم، فنزلت: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ خرجهما في الفضائل، فتجيء موافقة أخرى على هذه الرواية، ومنها موافقته في قوله: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ . عن أنس بن مالك قال: قال عمر: وافقت ربي في أربع؛ قلت: يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى، وقلت: يا رسول الله لو اتخذت على نسائك حجابًا، فإنه يدخل عليك البر والفاجر، فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ ٣ وقلت لأزواج النبي ﷺ: لتنتهن أو ليبدلنه الله أزواجًا خيرًا منكن، ونزل: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا

١ يدل القول الكريم على أن صوت المرأة ليس بعورة.
٢ سورة التوبة الآية: ٨٠.
٣ سورة الأحزاب الآية: ٥٣.

2 / 294