639

رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام

محقق

نور الدين طالب

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

مكان النشر

سوريا

مناطق
مصر
* الكلام على الحديث من وجوه:
الأول: قوله: «أعتمَ»؛ أي: دخل في العتمة، وهي الظلمة، يقال: عتم الليل يعتم: إذا أظلم، وقد قيل: إن العتمة اسم لثلث الليل الأول بعد غروب الشفق، قاله الخليل -رحمه الله تعالى- (١)، فأعتم مثل أصبح وأمسى: إذا دخل في الصباح والمساء، وكذلك أظهر: إذا (٢) دخل في الظهر، ومثله في المكان، أنجد، وأتهم، إذا نزل بنجد وتهامة، ونحو ذلك، قال الله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٧، ١٨] (٣)، وقد تقدم الكلام على كراهة اسم العتمة، وما نقل في ذلك.
الثاني: قوله: «الصلاةَ» منصوب بفعل مضمر، يجوز إظهاره، تقديره: صل الصلاةَ، أو أقم الصلاة، أو افعل الصلاة، ونحو ذلك مما يصح المعنى عليه، وإنما يجوز حذف الفعل والاكتفاء بالاسم إذا دل على الفعل المحذوف دليل حال حذفه، وإلا، لم يجز الحذف، والضابط في هذا الباب أن يقال: الفعل إما أن يكون عليه دليل حال حذفه، أو لا، فإن لم يكن عليه دليل، لم يجز حذفه، ألا ترى أنك لو قلت: زيدا - مثلًا -، لم يدر هل أردت: اضرب زيدا، أو أكرم زيدا، أو غير ذلك.

(١) انظر: العين (٢/ ٨٢).
(٢) إذا: ساقط في (خ).
(٣) انظر: شرح عمدة الأحكام لابن دقيق (١/ ١٤٤).

1 / 577