1092

رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام

محقق

نور الدين طالب

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

مكان النشر

سوريا

مناطق
مصر
•
الثاني عشر: الفوائد الظاهرة من هذا الحديث أربع -وإن كان بعض أصحابنا أوصلها (١) إلى مئة وخمسين فائدة، وهو القاضي أبو بكر بن العربي في كتاب «النيرين» له-:
الفائدة الأولى: أن النسيان لا يعصم منه أحد -على ما تقدم-، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: ١١٥] إشارة إلى الذهول في أحد التأويلين، وقال ﵊: «نسي آدم، فنسيت ذريته»، الحديث (٢).
الفائدة الثانية: أن اليقين لا يدفعه إلا اليقين؛ بدليل أن ذا اليدين لما كان متيقنا أن فرض الصلاوة أربع ركعات، لم ينته حتى استفهم رسول الله ﷺ: هل قصرت الصلاة، أم لا؟ وذلك للشك العارض عنده، فدفعه باليقين، ورجع إلى ما قطع عنه الشك.
الفائدة الثالثة: أن من ادعى من الجماعة شيئا انفرد به، لم يقبل قوله إلا بعد سؤال جماعة، وموافقتهم له، وجعله العلماء أصلا فيمن ادعى رؤية الهلال في يوم الصحو، وانفرد بذلك دون الناس، وقد قال سحنون: هؤلاء شهود سوء.

(١) في "ق": "وصلها".
(٢) رواه الترمذي (٣٠٧٦)، كتاب: التفسير، باب: ومن سورة الأعراف، من حديث أبي هريرة ﵁، وقال: حسن صحيح.

2 / 378