1082

رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام

محقق

نور الدين طالب

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

مكان النشر

سوريا

مناطق
مصر
•
وفي (١) بعض طرق حديث أبي هريرة: «كل ذلك لم يكن» (٢)، وفي لفظ آخر: «ما قصرت الصلاة، ولا نسيت» (٣): تكلم فيه العلماء ; لأن المعلوم أن بعضه قد كان، فقال بعضهم: إنه ﵊ إنما أخبر عن اعتقاده، والمعنى: كل ذلك لم يكن عن اعتقادي وظني، وقدره بعضهم: في علمي، وهو مجاز; إذ العلم مطابق للمعلوم، وهو هنا (٤) غير مطابق.
وقال بعضهم: وهو من باب المفهوم، فلما قال له ذو اليدين: «أقصرت الصلاة، أم نسيت؟» قال له: «كل ذلك لم يكن»، والمفهوم منه: أن بعضه كان، وهو النسيان، وهذا غير متوجه عندنا ; لأن لفظ ذي اليدين لا يقتضي مجموع الأمرين، إنما معناه: السؤال عن أحدهما، لا بعينه بدليل حرف المعادلة، وهو (أم).
وقال بعضهم: ما قصرت الصلاة، وما نسيتُ، وإنما سلمت عامدا بانيا على اعتقاد الإكمال، ويرجع إلى الأول.
وقال بعضهم: هو على ظاهره لا يحتاج إلى تأويل ; لأن القصر والنسيان لم يكن واحد منهما، أما القصر، فظاهر أنه لم يكن، وأما

(١) في "ق": "ومن".
(٢) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (٥٧٣/ ٩٩).
(٣) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٤/ ٧٧)، وابن حبان في "صحيحه" (٢٦٨٨)، وغيرهما.
(٤) في "ق": "هاهنا".

2 / 368