الرسالة القشيرية
محقق
الإمام الدكتور عبد الحليم محمود، الدكتور محمود بن الشريف
الناشر
دار المعارف
مكان النشر
القاهرة
تصانيف
•التصوف والسلوك
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصور
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ بِيَدِهِ: يَا غُلامُ مَنْ أَبُوكَ؟ .
فَقَالَ: الرَّاعِي، فَنَدِمُوا عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ وَاعْتَذَرُوا إِلَيْهِ.
وَقَالَ: نَبْنِي صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ قَالَ: مِنْ فِضَّةٍ.
فَأَبِيَ عَلَيْهِمْ وَبَنَاهَا كَمَا كَانَتْ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَإِنَّ امْرَأَةً كَانَ مَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا تُرْضِعُهُ إِذْ مَرَّ بِهَا شَابٌّ جَمِيلُ الْوَجْهِ ذُو شَارَةٍ، فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذَا.
فَقَالَ الصَّبِيُّ: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ.
قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ كَانَ يَحْكِي الْغُلامُ وَهُوَ يَرْضَعُ، ثُمَّ مَرَّ بِهَا أَيْضًا امْرَأَةٌ ذَكَرُوا أَنَّهَا سَرَقَتْ وَزَنَتْ وَعُوقِبَتْ، فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذِهِ.
فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ فِي ذَلِكَ.
فَقَالَ: إِنَّ الشَّابَّ جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، وَإِنَّ هَذِهِ قِيلَ إِنَّهَا زَنَتْ، وَلَمْ تَزْنِ، وَقِيلَ: سَرَقَتْ وَلَمْ تَسْرِقْ، وَهِيَ تَقُولُ: حَسْبِيَ اللَّهُ.
وَهَذَا الْخَبَر رُوِيَ فِي الصحيح
ومن ذَلِكَ حَدِيث الغار وَهُوَ مشهور ومذكور فِي الصحاح.
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الإِسْفِرَايِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الدِّمَشْقِيُّ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْقَاسِمِ الدَّيْرَعَاقُولِيُّ، وَأَبُو الْخَصِيبِ بْنُ الْمُسْتَنِيرِ الْمِصِّيصِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ.
قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " انْطَلَقَ ثَلاثَةُ رَهْطٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَآوَاهُمُ الْمَبِيتُ إِلَى غَارٍ فَدَخَلُوهُ، فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمُ الْغَارَ فَقَالُوا: إِنَّهُ وَاللَّهِ لا يُنْجِيكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ إِلا أَنْ تَدْعُوا اللَّهَ تَعَالَى بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ.
فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: إِنَّهُ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ وَكُنْتُ لا أَغْبُقُ قَبْلَهُمَا أَهْلا وَلا مَالا فَعَاقَنِي طَلَبُ الشَّجَرِ يَوْمًا، فَلَمْ أَرُحْ عَلَيْهِمَا حَتَّى نَامَا، فَجَلَسْتُ لَهُمَا غَبُوقَهُمَا فَجِئْتُهُمَا بِهِ فَوَجَدْتُهُمَا نَائِمَيْنِ، فَتَحَرَّجْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا وَكَرِهْتُ أَنْ
2 / 527