459

الرسالة القشيرية

محقق

الإمام الدكتور عبد الحليم محمود، الدكتور محمود بن الشريف

الناشر

دار المعارف

مكان النشر

القاهرة

سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد الدمشقي يَقُول: سئل بَعْض المشايخ: بم عرفت اللَّه تَعَالَى؟ فَقَالَ: بلمعة لمعت بلسان مأخوذ عَنِ التمييز المعهود ولفظة جرت عَلَى لسان هالك مفقود يشير إِلَى وجد ظاهر ويخبر عَن سر ساتر هُوَ هُوَ أظهره وغيره بِمَا أشكله ثُمَّ أنشد:
نطقت بلا نطق هُوَ النطق إنه ... لَك النطق لفظا أَوْ يبين عَنِ النطق
تراءيت كي أخفى وَقَدْ كنت خافيا ... وألمعت لي برقا فأنطقت بالبرق
وسمعته يَقُول: سمعت عَلِي بْن بندار الصيرفي يَقُول: سمعت الجريري يَقُول: سئل أَبُو تراب عَن صفة العارف فَقَالَ: الَّذِي لا يكدره شَيْء ويصفو بِهِ كُل شَيْء.
وسمعته يَقُول: سمعت أبا عُثْمَان المغربي يَقُول: العارف تضيء لَهُ أنوار العلم فيبصر بِهِ عجائب الغيب.
سمعت الأستاذ أبا عَلِي الدقاق يَقُول: العارف مستهلك فِي بحار التحقيق كَمَا قَالَ قائلهم: المعرفة أمواج تغط ترفع وتحط.
وسئل يَحْيَي بْن معاذ عَنِ العارف فَقَالَ: رجل كَانَ بائن ومرة قَالَ: كائن فبان.
وَقَالَ ذو النون: علامة العارف ثلاثة لا يطفئ نور معرفته نور ورعه ولا يعتقد باطنا من العلم ينقض عَلَيْهِ ظاهرا من الحكم ولا تحمله كثرة نعم اللَّه ﷿ عَلَيْهِ عَلَى هتك أستار محارم اللَّه تَعَالَى وقيل: لَيْسَ بعارف من وصف المعرفة عِنْدَ أبناء الآخرة فكيف عِنْدَ أبناء الدنيا؟ وَقَالَ أَبُو سَعِيد الخراز: المعرفة تأتي من عين الجود وبذل المجهود.

2 / 482