الرسالة القشيرية
محقق
الإمام الدكتور عبد الحليم محمود، الدكتور محمود بن الشريف
الناشر
دار المعارف
مكان النشر
القاهرة
هل تظهر آثار صحة الوجود عَلَى الواجدين؟ فَقَالَ: نعم نور يزهر مقارنا لنيران الاشتياق فتلوح عَلَى الهياكل آثارها كَمَا قَالَ ابْن المعتز:
وأمطر الكأس ماء من أبارقها ... فأنبت الدر فِي أرض من الذهب
وسبح الْقَوْم لما رأوا عجبا ... نورا من الماء فِي نار من العنب
سلافة ورثتها عاد عَن إرم ... كانت ذخيرة كسرى عَن أب فأب
وقيل لأبي بَكْر الدقي: إِن جهما الدقي أخذ شجرة بيده فِي حال السماع فِي ثوارنه فقلعها من أصلها فاجتمعا فِي دعوة وَكَانَ الدقي كف بصره فقام جهم الدقي يدور فِي هيجانه فَقَالَ الدقي: إذ قرب مني أرونيه وَكَانَ الدقي ضعيفا فمر بِهِ، فلما قرب منه قَالُوا لَهُ: هَذَا هُوَ، فأخذ الدقي ساق جهم فوقفه فلم يمكنه أَن يتحرك، فَقَالَ جهم: أيها الشيخ التوبة التوبة فخلاه.
قَالَ الأستاذ الإِمَام أدام أخدم اللَّه جماله.
فكان ثوران جهم فِي حق وإمساك الدقي بساقه بحق ولما علم جهم أَن حال الدقي فَوْقَ حاله رجع إِلَى الاتصاف واستسلم وكذا من كَانَ بحق لا يستعصي عَلَيْهِ شَيْء، فأما إِذَا كَانَ الغالب عَلَيْهِ المحو فلا علم ولا عقل ولا فَهُمْ ولا حس.
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي ﵀ يذكر بإسناده أَن أبا عقال المغربي أقام بمكة أربع سنين لَمْ يأكل وَلَمْ يشرب إِلَى أَن مَات.
ودخل بَعْض الفقراء عَلَى أَبِي عقال فَقَالَ لَهُ: سلام عليكم،
1 / 164