رسالة السجزي إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت

عبيد الله بن سعيد بن حاتم السجزي الوائلي البكري، أبو نصر (المتوفى: 444هـ) ت. 444 هجري
180

رسالة السجزي إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت

محقق

محمد با كريم با عبد الله

الناشر

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

رقم الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٢٣هـ/٢٠٠٢م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

العرب"١: الحرف هو الواحد من حروف الكلام، والحرف حرف البئر وحرف الرغيف، وحرف كل شيء جانبه، والحرف الشك، فسروا قوله جل وعز: (على حرف) ٢ على شك، والحرف الناقة الضامرة التي قد نحلت٣. فبين أن الكلام عند العرب هو الحروف لا غير. واليهود، والنصارى، مقرون بأن لله كلامًا، ومختلفون في نفي الخلق عنه وإثباته كاختلاف المسلمين، ومجمعون على أن الكلام لا يكون إلا حرفًا وصوتًا. فإن قال قائل: إن أكثر ما ذكرت في هذا الفصل مما يتعلق / بالشاهد والله تعالى بخلاف المشاهدات. فوجب أن لا يكون كلامه حرفًا وصوتًا، إلا أن يأتي نص من الكتاب أو إجماع من الأمة، أو خبر من أخبار التواتر بأن كلام الله سبحانه حرف وصوت. قيل له: الواجب أن يعلم أن الله تعالى إذا وصف نفسه بصفة هي معقولة عند العرب، والخطاب ورد بها عليهم بما يتعارفون بينهم ولم يبين سبحانه أنها بخلاف ما يعقلونه، ولا فسرها النبي ﷺ لما أداها بتفسير

١ ص: ٢٤٥، بتحقيق د. عبد الرحمن بن سليمان العثيمين. ٢ سورة الحج آية ١١ – وهي قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ﴾ . ٣ وانظر هذه المعاني والإطلاقات للحرف في: (لسان العرب ٩/ ٤١ – ٤٢) .

1 / 227