586

ثم أني سرت مع بعض الأصحاب ، والدموع في الأماق أي انسكاب ، ومشينا وزاد التصبر ينهب ، والقلق قد أطنب ، في توقده أسهب ، إلى أن قال وينشد :

لما ترحل ركبنا عن طيبة

ووجدت عندي للرحيل محركا

قلت وأما نحن فقد انفصلنا بين الظهر والعصر وفقد كل واحد منا الأصطبار ، وزال منا أيضا الاختيار ، لأن العبد مجبور في قالب مختار ، وإلا فكيف يفارق الخيار.

نعم الأرواح باقية في عوالم الأسرار ، فلو لا ذلك لانتقلت من الجسوم بالدثار ، ولما نزلنا أبيار علي إذ هي أول منزلة بعد فراق المدينة الشريفة ، وفارقنا تلك المعاهد التي على الكواكب منيفة ، رأيت مكانه على الركب وأهله خمول خمود ، وعلى مطيهم

صفحة ١٦٦