وليس ذلك من ألسنة العوام فقط كما قال شيخنا سيدي أحمد بن ناصر بل سمعناه من أهل العلم بل من كتب التاريخ نقلناه وفي خليص مسجد ولا أدري أنه للنبي صلى الله عليه وسلم أو لا وسرنا ليلا وقطعنا تلك المفاوز بل لم انفصلنا عن خليص في ليلة مقمرة بعد صلاة العشاء بأمد سمعنا النساء يصرخن ولهن صوت التولول كان عروسا تزف لزوجها وصوت البنادق والبارود وغير ذلك من أصوات الناس [التي تدل على الفرح فلما سألنا عن السبب قالوا نوره صلى الله عليه وسلم هو الذي يلوح ويلمع] (1) فلما نظرنا أبصرنا نورا يلمع ويلوح جهة اليسار نحو المدينة المشرفة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام يلمع كالبرق وهو يخفض غير انه ليس كالبرق لأن له لونا يخالف سائر الألوان كأنه حديث عهد من ربنا طريء (2) النزول ، ليتم سرور الحاج ويستبشر بالقبول ، ويترقب كرامة النزول ، فلا أقل أنه من كرامة الحاج وان احتمل أن يكون من البرق لكثرة رعود أرض الحجاز نعم الرعد بين وعلامته ظاهرة وأثاره سحاب وتغير في الهواء بالتحرك وان لم يكن معه مطر.
وأما ما وقع هذه الليلة فلا رعد ولا ريح ولا حركة ولا تغير في الهواء بل ولا سحاب أصلا ولا غيم بل السماء صاحية وليس فيها شيء من السحاب أصلا وإنما هو النور الذي تواتر نقله عن الحجاج قديما وحديثا لا مجال لجحوده فهو من فضل الله الذي يجب الإقرار به إذ ليس خاصا بأحد حتى يقع للإنسان فيه شك أو طروق احتمال خوفا من الاستدراج أو تمكن به النفس الأمارة وقد اتفقت كلمة الناس من القرون الماضية والعلماء السالفة والصلحاء الخالية والأولياء السابقة والعامة والخاصة أنهم يرونه وأنهم يعرفون حال البرق فلم يحصل لهم شك أنه ليس هو بل أطبقوا على أنه نوره صلى الله عليه وسلم فمن طرق الاحتمال فيه فقد طرق الاحتمال
صفحة ٤٤٨