وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال: فى قوله تعالى: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين﴾ (١) قال: "تشاورت قريش ليلة بمكة، فقال بعضهم: إذا أصبح فاثبتوه بالوثاق – يريدون النبى ﷺ وقال بعضهم: بل اقتلوه. وقال بعضهم: بل اخرجوه. فأطلع الله نبيه على ذلك، فبات على بن أبى طالب رضى الله عنه على فراش رسول الله ﷺ تلك الليلة، وخرج رسول الله ﷺ حتى لحق بالغار، وبات المشركون يحرسون عليًَّا يحسبونه النبى ﷺ: فلما أصبحوا ثاروا إليه، فلما رأوا عليًاّ رد الله تعالى مكرهم، فقالوا: أين صاحبك هذا؟ قال: لا أدرى. فاقتفوا أثره، فلما بلغوا الجبل خلط عليهم، فصعدوا فى الجبل فمروا بالغار، فرأوا على بابه نسج العنكبوت، فقالوا: لو دخل ها هنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه، فمكث فيه ثلاث ليال" (٢) .
(١) الآية ٣٠ الأنفال.
(٢) أخرجه أحمد فى مسنده ١/٣٤٨، وقال الهيثمى فى مجمع الزوائد ٧/٢٧ رواه أحمد والطبرانى وفيه عثمان بن عمرو الجزرى، وثقة ابن حبان، وضعفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح، وحسن إسناد أحمد الحافظ فى فتح البارى ٧/٢٧٨ رقم ٣٩٠٥، وحسنها ابن كثير فى البداية والنهاية ٣/١٧٩ قال بعد أن ذكر رواية أحمد فى مسنده "هذا إسناد حسن، وهو من أجود ما روى فى قصة نسج العنكبوت على فم الغار، وذلك من حماية الله ﷿ لرسوله ﷺ"أهـ وأخرجه ابن إسحاق (السيرة النبوية لابن هشام) ٢/١٠٠ نص رقم ٥٠٢، ومن طريق ابن إسحاق أخرجه البيهقى فى دلائل النبوة ٢/٤٦٦ – ٤٦٨.
1 / 154