956

ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب

محقق

محمد عبد الله عنان

الناشر

مكتبة الخانجي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٩٨٠م

مكان النشر

القاهرة

وَمن ذَلِك فِي وصف الأديب ابْن حزب الله
رَاقِم واشي، رَقِيق الجوانب والحواشي، تزهى بِخَطِّهِ المهارق والطروس وتتجلى فِي حلى إبداعه كَمَا تجلت الْعَرُوس، إِلَى خلق كثير التجمل، وَنَفس، عَظِيمَة التَّحَمُّل، وود سهل الْجَانِب، عذب المشارب. لما قضيت الوقيعة الْعُظْمَى بِظَاهِر طريف، أقَال الله عثارها، وَعجل ثارها قذف بِهِ موج ذَلِك الْبَحْر، وأفلت إفلات الْهدى المقرب للنحر، وَرمى بِهِ إِلَى رندة الْفِرَار، وَقد عرى من أثوابه كَمَا عرى العرار. فتعرف للحين بأديبها المفلق وبارقها المتألق أبي الْحجَّاج المنتشافرى، فِرَاقه يشر لِقَائِه، ونهل على الظمإ فِي سِقَايَة، وَكَانَت بَينهمَا مخاطبات أنشدنيها بعد إيابه، وَأَخْبرنِي أَنه نسي بهَا مَا كَانَ من ذهَاب زَاده، وسلب ثِيَابه.
وَمن ذَلِك فِي وصف أحد الْفُضَلَاء
فلَان وَإِن كَانَ أَشد النَّاس عناية بعمامة تلوى، وطيلسان يسوى، وتاج وإكليل، وزى جميل، وَكم ينَال الأَرْض كزلومة فيل. فَجَاهد فِي عدم الجناحوره، وجانبه مَعَ الْعِزّ شَوْكَة، وناورته على البأو عصبَة فجة. لَو دخل كورة النَّحْل، أَو سكن قَرْيَة النَّمْل، مستأمرا من أميرها بتقريب، أَو حَاصِلا من ريسها على حَظّ رغيب، لتلون لِأَخِيهِ، وشمخ بأنف التيه، على فصيلته الَّتِي تؤويه، سكرا من شراب لمع السراب، وأهنا بزور الْحَظ المنزور. فَإِذا أدال

2 / 428