الطباق، فَمَا استصعب وَلَا استعصا، فَعرف فَضله الْمَلأ الْأَعْلَى، والفلك الْأَثِير، ابتعثه الله، والجاهلية الجهلا تصول، والعدوان تشام مِنْهُ النصول، وحرمات الله، تجتث مِنْهَا الْفُرُوع وَالْأُصُول، وَالْمَعْرُوف يقطع بِسَبَبِهِ الْمَوْصُول، والسعادة لَا يَتَأَتَّى عَلَيْهَا الْحُصُول، وَدِمَاء الضُّعَفَاء تطل، وأيدي الأقويا تطول، فقر الرجفان، وارتفع الْعدوان، وَسَهل العسير، وانتصف الْغَرِيم، ووضح النهج الْكَرِيم، وَثَبت التَّحْلِيل وَالتَّحْرِيم، وطلع الصُّبْح وانصرم الصريم، وَاسْتقر الْحق فَلَا يبرح وَلَا يريم، وَأخذ الْأَحْكَام عَن الله، التَّمْهِيد والتقرير. فَكَانَ مِمَّا سنه صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ، النِّكَاح، الَّذِي ندب إِلَيْهِ ندبا كَاد يلْحق بِالْإِيجَابِ، وخطب إِلَيْهِ تهمما بِهَذَا الْبَاب، فَكَانَت سنة وَافَقت هوًا، وقصدًا جمع بَين الضرورية البشرية، وَالثَّوَاب وذريعة إِلَى صون الْأَنْسَاب وَحفظ الأحساب، وننزيها للدّين من شوايب الإرتياب، وغرضا كَرِيمًا يكل فِي ميدانه وتعظيم شَأْنه، الْبَيَان وَالتَّعْبِير، وَلم يزل صلوَات الله عَلَيْهِ، يحض عَلَيْهِ بإفصاحه وتبيينه، وَقَوله من تزوج فقد كمل نصف دينه، ويجلي وَجه النصح يروق نور جَبينه، ويحض ذَات الدّين والشرف بتعيينه، ليرجح الْأُمَم فِي الْمعَاد، وَيقوم قيام الْإِشْهَاد الْعدَد الْكثير، ﷺ، وَشرف وكرم وَقدس وَعظم، وَبَارك ورحم، مَا أظلم اللَّيْل البهيم، وأشرق الصُّبْح الْمُنِير، ورضى عَن آله وصحابته وعترته وقرابته، نُجُوم الْهدى المشرقة، وبحور الندى المغرقة، والعصابة المومنة بِالْغَيْبِ المصدقة، والأسرة الملتفة فِي الرعب المحدقة، الَّتِي كَانَت تهدي بهديه،