869

ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب

محقق

محمد عبد الله عنان

الناشر

مكتبة الخانجي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٩٨٠م

مكان النشر

القاهرة

واستدرار الفوايد، ومدافعة المكايد، إِلَى غير ذَلِك من الْآثَار المجلوة، والمحاسن المتلوة، والإشعار بِأَن المنصب منصب الْأُخوة.
فصل: وَاعْلَم أَن الْأَوَّلين من حكماء يونان فِي سالف الزَّمَان، كَانُوا يعْرفُونَ وصل هَذِه ... ... ... ويجعلون تعظيمها من الشَّرَائِع وَالسّنَن، ويتحققون نجباءها فِي الْمَعَادِن الشَّرِيفَة، والبيوت العتيقة، والأحساب المنيفة، ويختبرون نصب الموالد فِي أَبنَاء أهل الترشيح، ويعنون فِيهَا بِالنّظرِ الصَّحِيح، فَمن قَامَت على صلوحه الشواهد، وَشهِدت بأهليته الموالد، عين فِي الأرزاق قسمه، وَأثبت عِنْد الثِّقَات اسْمه، ثمَّ يؤخذون بالتعليم والدراسة، ويتعاهدون بالآداب تعاهد الفراسة، ثمَّ يعرضون عِنْد الترعرع على أهل الفراسة، فَمَتَى تَأَكد القَوْل وَرجح، وَبَان فِي أحدهم الْفضل ووضح طرح ودرب ومرن وجرب، ثمَّ اسْتعْمل وَقرب.
فصل: وَكَانَ الوزرا يختارون من الْجَوَارِي للمباضعة، من ظهر مِنْهَا فضل التَّمْيِيز، وأخلصها الِاخْتِيَار خلوص الذَّهَب الإبريز، وَلَا يغشوهن فِي سكر مسْقط، وَلَا فَرح مفرط، وَلَا كسل مقْعد، وَلَا حزب مُفسد، وَلَا غضب مبرق موعد. وَإِذا هم بِطَلَب الْوَلَد، استفتى الكاهن فِي اخْتِيَار الْوَقْت الرامق، فَلَا يُطلق لَهُ ذَلِك إِلَّا فِي الْأَوْقَات المختارة، وَالنّصب الخليقة بِتِلْكَ الإنارة، وَبعده إصْلَاح الْقَمَر وَالشَّمْس، وَالْكَوَاكِب الْخمس، واستحضار الهيئات النابهة، والأشكال المتنافسة المتشابهة، وتقريب القرابين بَين يَدي الْآلهَة، ثمَّ يلقى الْجَارِيَة، وَكِلَاهُمَا يَقُول قولا مَنْقُولًا عَن الصُّحُف الموصوفة، والكتب المقدسة الْمَعْرُوفَة، مَعْنَاهُ يَا من قصرت الْأَلْبَاب عَن كنهه، وعنت الْوُجُوه لوجهه، قد

2 / 341