847

ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب

محقق

محمد عبد الله عنان

الناشر

مكتبة الخانجي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٩٨٠م

مكان النشر

القاهرة

وامنع أغنياءها من البطر والبطالة، وَالنَّظَر فِي شُبُهَات الدّين بالتمشدق والإطالة، وَليقل فِيمَا شجر بَين السّلف كَلَامهَا، وترفض مَا ينبز بِهِ أعلامها، فَإِن ذَلِك يسْقط الْحُقُوق، ويرتب العقوق. وامنعهم من فحش الْحِرْص والشره، وتعاهدهم بالمواعظ الَّتِي تجلوا البصائر من الموه، واحملهم من الِاجْتِهَاد فِي الْعِمَارَة على أحسن الْمذَاهب، وانههم عَن التحاسد على الْمَوَاهِب، ورضهم على الْإِنْفَاق بِقدر الْحَال، والتعزى عَن الْفَائِت، فَرده من الْمحَال. وحذر الْبُخْل على أهل الْيَسَار، والسخاء على أولى الْإِعْسَار. وخذهم من الشَّرِيعَة بالواضح الظَّاهِر، وامنعهم من تَأْوِيلهَا منع القاهر. وَلَا تطلق لَهُم التجمع على من أَنْكَرُوا أمره فِي نواديهم، وكف عَنْهُم أكف تعديهم. وَلَا تبح لَهُم تَغْيِير مَا كرهوه بِأَيْدِيهِم. ولتكن غايتهم فِيمَا تَوَجَّهت إِلَيْهِ إبايتهم، وَنَكَصت عَن الْمُوَافقَة عَلَيْهِ رايتهم، انهاؤه إِلَى من وكلته بمصالحهم من ثقاتك، المحافظين على أوقاتك. وَقدم مِنْهُم من أمنت عَلَيْهِم مكره، وحمدت على الْإِنْصَاف شكره، وَمن كثر حياؤه مَعَ التأنيب، وقابل الهفوة باستقالة الْمُنِيب، وَمن لَا يتخطى عنْدك مَحَله الَّذِي حلّه، فَرُبمَا عمد إِلَى المبرم فَحله. وَحسن النِّيَّة لَهُم بِجهْد الِاسْتِطَاعَة، واغتفر المكاره فِي جنب حسن الطَّاعَة. وَإِن ثار جرادهم وَاخْتلف فِي طَاعَتك مُرَادهم، فتحصن لثورتهم، واثبت لفورتهم فَإِذا سَأَلُوا وسلوا، وَتَفَرَّقُوا وانسلوا، فاحتقر كثرتهم، وَلَا تقل عثرتهم] واجعلهم لما بَين أَيْديهم وَمَا خَلفهم نكالا، وَلَا تتْرك لَهُم على حلمك اتكالا.

2 / 319