840

ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب

محقق

محمد عبد الله عنان

الناشر

مكتبة الخانجي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٩٨٠م

مكان النشر

القاهرة

وَبَدَأَ الْملك الخافق، وتنور المَاء الدافق، ومحشر الْمُؤمن وَالْمُنَافِق [وسوق الكاسد والنافق] حَيْثُ الْبَنَّا الَّذِي نظر إِلَيْهَا عُطَارِد واستجفاها، وَخَافَ عَلَيْهَا الْوُجُود أَن يُصِيبهَا بِعَيْنِه الحسود فسترها بالغور وأخفاها، والأسواق الَّتِي ثَمَرَات كل شَيْء إِلَيْهَا قد حبيت، والموارد الَّتِي اخْتصّت بالخصر وجبلت، والمنارة المخطوبة، وصفح الحلج المشطوبة والغدر الَّتِي مِنْهَا أَبُو طوبة.
(بلد أعارته الْحَمَامَة طوقها ... وكسا ريش جنَاحه الطاووس)
(فَكَأَنَّمَا الْأَنْهَار فِيهِ مدامة ... وَكَأن ساحات الديار كؤوس)
اجْتمع بهَا مَا أولده سَام وَحَام، وَعظم الالتآم والالتحام، فَلَا يعْدم فِي مساكنها رُخَام، فأحجارها طاحنة [ومخابزها ساخنة] وألسنتها باللغات الْمُخْتَلفَة لاحنة، ومكاتبها سابحة، ورحابها متمالحة، وأوقافها جَارِيَة، الهمم فِيهَا إِلَى الْحَسَنَات واضدادها متبارية. بلد نِكَاح وَأكل، وَضرب وركل، وامتياز من النسا بِحسن زِيّ وشكل، ينتبه بهَا للباءة، وتسل الجباه، وتوجد للأزواج الْأَشْبَاه وفور النشب، وَكَثْرَة الْخشب وَوُجُود الرفيق، وَطيب الدَّقِيق، وَإِمْكَان الإدام، وتعدد الخدام، وَعمْرَان الْمَسَاجِد والجوامع، وإدامة ذكر الله فِي المآذن والصوامع.
وَأما مَدِينَة الْملك فبيضاء كالصباح، أفق للغرر الصَّباح، يحتقر لإيوانها إبوان كسْرَى، وَترجع الْعين حسرى، ومقاعد الحرس، وملاعب اللَّيْث المفترس، ومنابت الرّوح المفترس، [ومدشر من درس أَو درس، ومجالس الحكم للفصل] وسقايف الترس، والنصل، وأهداف الناشبة أولى الخصل وأواوين الْكتاب، وخزاين محمولات الإقتاب، وكراسي الْحجاب، وعنصر الْأَمر العجاب، إِلَى

2 / 312