755

ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب

محقق

محمد عبد الله عنان

الناشر

مكتبة الخانجي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٩٨٠م

مكان النشر

القاهرة

وتجوزوا اللوا والمنعرج. وَنزل على بشر بزيارة هِنْد الْفرج، اهتزت أرضه وربت، وعوصيت الطباع البشرية فَأَبت، وَللَّه در الْقَائِل:
(وَمَرَّتْ وَقَالَت مَتى نَلْتَقِي ... فهش اشتياقا إِلَيْهَا الْخَبيث)
(وَكَاد يمزق سرباله فَقلت ... إِلَيْك يساق الحَدِيث)
فَلَمَّا انسدل جنح الظلام، وانتصفت من غَرِيم الْعشَاء الْأَخِيرَة فَرِيضَة الْإِسْلَام، وخاطت خيوط الْمَنَام عُيُون الْأَنَام، تأتى دنو الجلسة، ومسارقة الخلسة، ثمَّ عض النهد، وَقبلت الْفَم والخد، وارسال الْيَد من النجد إِلَى الوهد، ثمَّ كَانَت الإمالة قَلِيلا قبل الْمَدّ، ثمَّ الْإِفَاضَة فِيمَا يغبط ويرغب. ثمَّ الإماطة لما يشوش ويشغب، ثمَّ إِعْمَال الْمسير إِلَى السرير.
(وسرنا إِلَى الْحسنى ورق كلامنا ... ورضت فذلت صعبة أى إذلال)
فاستقرت على موطإ مَالِكهَا، وأصبهانى مسالكها، وَمُقْتَضى فذالكها بعد مُنَازعَة للأطواق يسيرَة، يَرَاهَا الغيد من السِّيرَة، ثمَّ شرع فِي حل التكة، وَنزع السِّكَّة، وتبينت الأَرْض العوار عمل السِّكَّة، ثمَّ وَقع الوحى والاستعجال، وَحمى الْوَطِيس والمجال، وعاك الْجُزْء الْخَفِيف، وتضافرت الخصور الهيف، وتشاطر الطَّبْع الْعَفِيف، ثمَّ تَوَاتر التَّقْبِيل، ثمَّ كَانَ الْأَخْذ الوبيل، وامتاز الأنوك من النَّبِيل، وَمِنْهَا جَائِر وعَلى الله قصد السَّبِيل، فيالها من نعم متداركة، ونفوس فِي سَبِيل القحة متهالكة، وَنَفس يقطع حُرُوف الْحلق، وَسُبْحَان الذى يزِيد فِي الْخلق. وعظمت الْمَانِعَة، وَكَثُرت بِالْيَدِ عَن الْموضع الْمُعْتَمد المصانعة، وَطَالَ التراوغ والتزاور [وشكى التجاور] وَاشْتَدَّ القلق والتضاور، فهنالك تخْتَلف الْأَحْوَال، وتعظم الْأَهْوَال، وتخسر أَو تربح الْأَمْوَال، فَمن عَصا عسطوس تنْقَلب ثعبانا مُبينًا، وبدنه تصير تنينا، وَبَطل لم يهله المعترك الهايل، وَالوهم

2 / 227