ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب
محقق
محمد عبد الله عنان
الناشر
مكتبة الخانجي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٩٨٠م
مكان النشر
القاهرة
مناطق
•المغرب
الإمبراطوريات و العصور
المرينيون (شمال أفريقيا)، ٦١٤-٨٦٩ / ١٢١٧-١٤٦٥
هَذِه الْأَحْوَال مسالك التَّوْفِيق، ويعلقك فِي عصمته بِالسَّبَبِ الوثيق. أعرفك أَن جبلك الْيَوْم، وَقد عظم الرجفان، وفار التَّنور، وطغى الطوفان، تومل النُّفُوس الغرقى جودى جوده، وترجو التَّمَسُّك بالموجود مَعَ وجوده. وَالله العلق الَّتِي يجب لَهَا الِالْتِزَام. مَا وَقع على غير قصدك الاعتزام، وَالله يمدك بإعانته على تحمل القصاد، وَيبقى مجدك رفيع الْعِمَاد، كثير الرماد، وَجعل أَبَا يحيى خلفا مِنْك بعد عمر النِّهَايَة، الْبعيد الآماد، وَيبقى كلمة التَّوْحِيد بَاقِيَة فِيكُم إِلَى يَوْم التناد، وحامله الْقَائِد الكذا، بَيته مَعْرُوف النباهة وَالْجهَاد، وَمحله لَا يُنكر فِي القواد، لما اشتبهت السبل، والتبس القَوْل وَالْعَمَل، لم أجد أنجى من الركون إِلَى جنابك، والانتظام فِي سلك خواصك وأحبابك، حَتَّى ينبلج الصُّبْح وَيظْهر النجح، وَيكون بعد هجرته الْفَتْح. ومثلكم من قصد وأمل، وانضى الله المطى وأعمل. وَأما الَّذِي عِنْدِي من الْقيام بِحَق تِلْكَ الذَّات الشَّرِيفَة، وَالْقَوْل بمناقبها المنيفة، فَهُوَ شَيْء لَا تفي بِهِ الْعبارَة، وَلَا تُؤَدِّيه الْأَلْفَاظ المستعارة. وَالسَّلَام.
وخاطبت شيخ الدولة يحيى بن رحو بِقَوْلِي:
سَيِّدي الَّذِي لَهُ المزية الْعُظْمَى، وَالْمحل الأسمى، شيخ قبيل بني مرين، وقطب مدَار الْأَحْرَار على الْإِجْمَال وَالتَّعْيِين، والمتميز بالدهاء والوجاهة، والمعرفة الفسيحة الساحة، وَالصَّدََقَة الْمُبَاحَة، وشروط الصُّوفِيَّة من ترك الْأَذَى وَوُجُود الرَّاحَة، أسلم على ذاتك الطاهرة الَّتِي بخلت الْأَزْمَان وَللَّه أَن يَأْتِي بنظيرها، وتنافست الدول فِي تكبيرها، وسارت الْكَوَاكِب الملكية بمسيرها، وأثنت الألسن بفضلها وَخَيرهَا، وأقرر لَدَيْهَا أنني أَعدَدْت من مَعْرفَتهَا بالأندلس كنزا، لم أنْفق مِنْهُ إِلَى الْيَوْم وزنا إعدادا لَهُ وحزنا، إِذْ لَا يخرج العتاد الْكَبِير، إِلَّا عَن حَاجَة وفاقة،
2 / 110