588

ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب

محقق

محمد عبد الله عنان

الناشر

مكتبة الخانجي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٩٨٠م

مكان النشر

القاهرة

الْعَمَل، ليعين للحصن بجبل فاره، يسر الله لَهُم فِي إِتْمَامه، وَجعل صدقتهم تِلْكَ مسكه ختامه، وَغَيره مِمَّا فرض إِعَانَة للْمُسلمين، وإنجادا لجهاد الْكَافرين، فَيعلم مِقْدَاره، ويتولى اختباره، حَتَّى لَا يَجْعَل مِنْهُ شَيْء على ضَعِيف، وَلَا يعدل بِهِ لمشروف عَن شرِيف، وَلَا تقع فِيهِ مضايقة ذِي الجاه، وَلَا مخادعة غير المراقب لله، وَمَتى تحقق أَن غَنِيا قصر بِهِ فِيهِ عَن حَقه، أَو ضَعِيفا كلف مِنْهُ فَوق طوقه، فَيجْبر الْفَقِير من الْغَنِيّ، وَيجْرِي من الْعدْل على السّنَن السوي، وَيعلم النَّاس أَن هَذِه المعونة وَإِن كَانَت بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَحل ضرورتها يسيرَة، وَأَن الله يُضَاعِفهَا لَهُم أضعافا كَثِيرَة، فَلَيْسَتْ مِمَّا يلْزم، وَلَا من المعاون الَّتِي بتكريرها يحزم وَينظر فِي عهود المتوفين فيصرفها فِي حُقُوقهَا مصارفها الْمعينَة، وطرقها الْوَاضِحَة المبينة، ويتفقد الْمُسلمين تفقدًا يكسو عاريها، ويتمم مِنْهَا المآرب تتميما يرضى باريها وَينْدب النَّاس لتعليم الْقُرْآن لصبيانهم، فَذَلِك أصل فِي أديانهم، ويحذرهم المغيب على شَيْء من أعشارهم، فالزكاة أُخْت الصَّلَاة، وهما من قَوَاعِد الْإِسْلَام، بأقصى الْحَد والاعتزام، ورفعنا عَنْهُم رسم التَّعْرِيف، نظرا لَهُم بِعَين الاهتمام، وَقدمنَا الثِّقَات لهَذِهِ الْأَحْكَام، وَجَعَلنَا الْخرص شَرْعِيًّا فِي هَذَا الْعَام، وَفِيمَا بعده إِن شَاءَ الله من الأعوام. وَمن أهم مَا أسندناه إِلَيْهِ، وعولنا فِيهِ عَلَيْهِ، الْبَحْث بِتِلْكَ الأحواز عَن أهل الْبدع، والأهواء، والسارين من السبل على غير السوَاء. وَمن ينبز. بِفساد العقد، وتخريب الْقَصْد، والتلبس بالصوفية، وَهُوَ فِي الْبَاطِن من أهل الْفساد، والداعين إِلَى الْإِبَاحَة وَتَأْويل الْمعَاد، والمولفين بَين النِّسَاء وَالرِّجَال، والمتشيعين لمذاهب الضلال، فمهمى عثر على مطوق بالتهمة منبز بِشَيْء من ذَلِك من هَذِه الْأمة فليشد ثقافه شدا. ويسد عَنهُ سَبِيل الْخَلَاص سدا، ويشرع فِي شَأْنه الموجبات، ويستوعب الشَّهَادَات حَتَّى ينظر فِي حسم رايه

2 / 60