574

ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب

محقق

محمد عبد الله عنان

الناشر

مكتبة الخانجي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٩٨٠م

مكان النشر

القاهرة

السافرة المجلوة من ارتباط الْخَيل، وإعداد الْعدة. فَمن كَانَ ذَا سعه فِي رزقه، فَليقمْ لله بِمَا اسْتَطَاعَ من حَقه، وليتخذ فرسا يعلم محلته بصهيله، ويقتنى أجره من أجل الله وَفِي سَبيله، فكم يتَحَمَّل من عِيَال يلْتَمس مرضاتهن باتخاذ الزِّينَة، وَالْعرُوض الثمينة، والتنافس فِي سوق الْمَدِينَة، ومونة الارتباط أقل، وعَلى أهل الهمة وَالدّين أدل، إِلَى مَا فِيهِ من حماية الْحَوْزَة، وَإِظْهَار الْعِزَّة. وَمن لم يحسن الرمى فليتدرب، وباتخاذ السِّلَاح إِلَى الله فليتقرب، فَقبل الرمى تراش السِّهَام، وعَلى العَبْد الِاجْتِهَاد، وعَلى الله التَّمام، وَالسِّكَّة الْجَارِيَة حَدِيث نواديكم، وأثمان الْعرُوض الَّذِي بِأَيْدِيكُمْ. فَمن تحيف حروفها، ونكر معروفها أَو سامح فِي قبُول زيف، أَو هجوس حيف، فقد اتبع هَوَاهُ، وخان نَفسه وسواه. قَالَ الله ﷿: ﴿أَوْفوا الْكَيْل وَلَا تَكُونُوا من المخسرين وزنوا بالقسطاس الْمُسْتَقيم وَلَا تبخسوا النَّاس أشياءهم وَلَا تعثوا فِي الأَرْض مفسدين﴾، ولتعلموا أَن نَبِيكُم صلوَات الله عَلَيْهِ، إِنَّمَا بَعثه الله مُجَاهدًا، وَفِي الْعرض الْأَدْنَى زاهدا. [وبالسلاح راجيا، وبالحق رَاضِيا]، وَعَن الهفوات حَلِيمًا متغاضيا، فَتمسكُوا بحبله، وَلَا تعرجوا عَن سبله [يوردكم الله فِي سجله] ويرعكم من أَجله، مُرَاعَاة الرجل فِي نجله، فَهُوَ الَّذِي يَقُول: ﴿" وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم وَمَا كَانَ الله يعذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ "﴾ . وَإِن كَانَ فِي وطنكم سَعَة، وَقد ألحفكم الله أمنا ودعة، فأحسبوا أَنكُمْ فِي بلد مَحْصُور، وَبَين لجتي أَسد هصور، كنفكم بَحر يعب عبابه، وَدَار بكم سور بيَدي عَدوكُمْ بَابه، وَلَا يدْرِي مَتى يَنْتَهِي السّلم، ويشعب الْكَلم، فَإِن لم تَكُونُوا بِنَاء مرصوصا، وتستشعروا الصَّبْر عُمُوما وخصوصا، أصبح الْجنَاح مقصوصا، والرأي قد سلبته الْحيرَة، وَالْمَال والحريم، قد سلمت فِيهِ

2 / 46