ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب
محقق
محمد عبد الله عنان
الناشر
مكتبة الخانجي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٩٨٠م
مكان النشر
القاهرة
مناطق
•المغرب
الإمبراطوريات و العصور
المرينيون (شمال أفريقيا)، ٦١٤-٨٦٩ / ١٢١٧-١٤٦٥
الْكل يدا وَاحِدَة على الْمُسلمين، ومناصبة هَذَا الدّين، واستئصال شأفة الْمُؤمنِينَ، وَهِي شدَّة لَيْسَ لأهل الوطن بهَا عهد، وَلَا عرفهَا نجد وَلَا وهد، وَقد اقتحموا الْحُدُود الغربية، وَالله ولى هَذِه الْأمة الغريبة. وَقد جعلنَا مقاليد أمورها بيد من يقوى الضَّعِيف، ويدرأ الْخطب المخيف، ورجونا أَن تكون مِمَّن قَالَ الله فِيهِ: ﴿الَّذين قَالَ لَهُم النَّاس إِن النَّاس قد جمعُوا لكم فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُم إِيمَانًا وَقَالُوا حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل﴾ وَهُوَ سُبْحَانَهُ المرجو فِي حسن العقبى والمآل، وَنصر قبَّة الْهدى على قبَّة الضلال، وَمَا قل من كَانَ الْحق كنزه، وَلَا ذل من استمد من الله عزه ﴿" قل تربصون بِنَا إِلَّا إِحْدَى الحسنيين، وَنحن نتربص بكم "﴾ الْآيَة. ودعا من قبلكُمْ من الْمُسلمين عدد موفور، وَالله على كل حَال مَحْمُود مشكور، وَهُوَ جلّ وَعلا يصل سعدكم، ويحرس مجدكم، ويوفى من فَضله قصدكم وَالسَّلَام، [وَرَحْمَة الله تَعَالَى وَبَرَكَاته] .
وَمن ذَلِك
الْمقَام الَّذِي جلى السعد بدره، فَسَمت إِلَيْهِ الْعُيُون، ومطل الدَّهْر نَذره، فَقضيت بعده الدُّيُون، ورأته النُّفُوس مَظَنَّة الْجَبْر وَالْخَيْر، ويمن النقيبة وَالطير، فصدقته وَالْحَمْد لله الظنون، وأمل الْإِسْلَام أَن يخلف سلفه فِي سَبِيل الله بأكرم مَا خلف الْآبَاء بِهِ البنون، واعتاض الْملك بانتصاره وَحسن آثاره الغر الأقعس من الْهون، وَصَلَاح الشان من نقع الشئون، فَلهُ فِي ابتياسه الطير الميمون، وَالْأَجْر غير الْمَمْنُون. مقَام مَحل أخينا الَّذِي طوق الدولة المرينية يدا لَا تجْهَل، وَأورد بعد الظمأ البرح، الْمَوَارِد الَّتِي عذب مِنْهَا المنهل، فعمر الْمحل، واستقام السَّبِيل الأسهل، وراجع الزَّمن عهد الشبيبة، وَقد كَانَ فِي الْحَرْب يذهل، والرماح الملد لارتياح الْعِزّ تتأود، والجياد الجرد تصهل.
2 / 33