409

ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب

محقق

محمد عبد الله عنان

الناشر

مكتبة الخانجي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٩٨٠م

مكان النشر

القاهرة

رَسُوله، منقذ النَّاس، وهم فِي لجة الْجَهْل غرقى، الَّذِي لم ترعه الشدائد، وَقد تبارت كتايبها سبقا، حَتَّى مَلَأت [جهتى] الْمَعْمُور غربا وشرقا. وَالرِّضَا عَن آله وَصَحبه الَّذين وفوا بعهده، وسلكوا من اتِّبَاعه من بعده مَذَاهِب وَاضِحَة وطرقا، حَتَّى وجدوا مَا وعد رَبهم حَقًا. والدعا لملككم الْأَعْلَى ومقامكم الأرقى، بالصنع الَّذِي ينْطق أَلْسِنَة الأقلام من بعد الجماح نطقا، ويوسع صدر الْإِسْلَام التئاما ورتقا، ويتكفل لِلْإِسْلَامِ بالعاقبة الْحسنى، الَّذِي لَا يضل بعْدهَا وَلَا يشقى. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم عناية مِنْهُ وَاضِحَة الْغرَر، وسعادة يساعدها تصريف الْقدر. من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله، وأبوتكم مُعْتَمدَة بِالْبرِّ الْكَرِيم الْأَثر، والخلوص المنزه على الكدر [وَعِنْدنَا من التَّشَيُّع لمقامكم مَالا تحمله الْأَيَّام إِذا حَالَتْ، وَلَا تميل دعائمه كلما مادت أَو مَالَتْ]، رعيا لفضائلكم الَّتِي سبقت وتوالت، وقياما بِحَق أبوتكم الَّتِي صابت بركتها وانثالت. وَإِلَى هَذَا وصل الله سعدكم، وحرس مجدكم، فإننا ورد علينا كتابكُمْ المبرور، وخطابكم الْمَأْثُور، يطلع بارجائنا من صنع الله لكم أنوار الْبشر، وينشى سحايب الآلاء هامية الدُّرَر، عرفتمونا فِيهِ بِمَا خول الله سلطانكم من إعزاز الْجَانِب، وإعذاب المشارب، وانجلاء الغياهب، والتئام الجيوش واجتماع الْكَتَائِب، وَأَن الدَّهْر وقف بَين يَدي مقامكم موقف التائب، والسعد قد أبدى لكم وُجُوه الْعَجَائِب، وَأَن قبائل تِلْكَ الْبِلَاد دخلت فِي دين الله بِاتِّبَاع دعوتكم المرضية أَفْوَاجًا، وسلكت من التَّقْوَى وَالْبر منهاجا. وراجعت البصائر الصادقة، وآثرت النعم الْبَالِغَة السَّابِقَة، وشمرت أشياخها إِلَى المناصحة تشمير الْأَحْرَار، وتبادروا إِلَى المدافعة

1 / 425