366

ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب

محقق

محمد عبد الله عنان

الناشر

مكتبة الخانجي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٩٨٠م

مكان النشر

القاهرة

الْبَاب، والغفلة عَنهُ مُنْذُ أَعْوَام، قد صيرته لَا يقنع باليسير، وَقد أبرمته المواعد وَغير رسومه الِانْتِظَار، [وَنَفَقَته على قدره] . وَمن الْمَنْقُول ارحموا السَّائِل وَلَو جَاءَ على فرس. والإسراف فِي الْخَيْر أرجح فِي هَذَا الْمحل من عَكسه. وَكَانَ بعض الأجواد يَقُول وَقد أقتر، اللَّهُمَّ هَب لي الْكثير، فَإِن حَالي لَا يقوم على الْقَلِيل. وَعَسَى أَن يكون النّظر لَهُ بِنِسْبَة الْغَفْلَة عَنهُ، والامتعاض لَهُ مكافيا للإزراء بِهِ، وخلو الْبَحْر يغتنم لإمداده وإرفاده قبل أَن يثوب نظر الْكفْر إِلَى قطع المدد وسد الْبَحْر. وَمن ضيع الحزم نَدم، وَلَا عذر لمن علم. وَالله ﷿، يطلع من قبلكُمْ مَا فَهِيَ شفا الصُّدُور، وجبر الْقُلُوب، وَشعب الصدوع. وَمَا نقص مَال من صَدَقَة، وَطَعَام الْوَاحِد كَافِي الِاثْنَيْنِ، وَالدّين دينكُمْ، والبلاد بِلَادكُمْ، وَمحل رباطكم وجهادكم، وسوق حسناتكم. وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره. وَقد قلدنا الْعهْدَة الحفيظ عَلَيْهَا المصروف الْعِنَايَة بِفضل الله إِلَيْهَا. وَالله الْمُسْتَعَان، وَعَلِيهِ التكلان. وَالسَّلَام الْكَرِيم عَلَيْكُم. وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
وَصدر عني فِيمَا يقرب من هَذَا الْغَرَض وَفِيه إِشَارَة إِلَى ترك الْحَرَكَة إِلَى مراكش، وَالْعَمَل على إنجاز وعد التغلب على دولة الْمُلُوك بالمغرب، وَقد تَأذن الله ﷿ بعكس مَا قصد مِنْهُ، ودافع بقدرته عَن هَذَا الوطن دون إعانته
الْمقَام الَّذِي يُؤثر حَظّ الله إِذا اخْتلفت الحظوظ وتعددت الْمَقَاصِد، ويشرع إِلَى الْأَدْنَى مِنْهُ إِذا تفاضلت المشارع، وتمايزت الْمَوَارِد، ويستأنف عَادَة حلمه وفضله الشارد، ويسع وارف ظله الصَّادِر والوارد، والغايب وَالشَّاهِد، وَيُعِيد

1 / 382