313

ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا

محقق

عبد الفتاح محمد الحلو

الناشر

مطبعة عيسى البابى الحلبى وشركاه

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٣٨٦ هـ - ١٩٦٧ م

مريض لا يُعاد، ولا يحرم الأجر مريض الفؤاد، فلا أقول:
يا ليتَ عِلَّته بي غير أنَّ له ... أجْرَ العليلِ وأني غيرُ مأجوُرِ
وقد بلغني فصده الباسليق، وأنه قد بكى دما عرقه العريق.
وباتَ اعْتلالُك يبْكي دمًا ... وتضْحكُ في جِسْمِك العافِيَهْ
وعرق الصحة له في كل منبت شعرة عين باكية، تبكي بدموع العرق على فراق العافية، وليس ببكاء وإنما من استغرب في الضحك قد تدمع عيناه، كما ان الحزين قد يضحك دهشة مما دهاه.
فأضحك الله تعالى ثغر فصاحته، كما ضحكت تباشير صحته، وهنأ الله تعالى الوجود، بسلامة الكرم والجود، وأطلع كوكب سعده في أُفق الإفاقة والإقبال، فإن لكل زمان مقبل غرة وهلال.
والسلام.
)
فصل (
دعانا مرة داعي الصبا، فحرك منا ما حركته من عذبات ألبان أنفاس الصبا، إلى روض أنيق، وواد تزوره السراء من كل فج عميق.
نبهت عيون أزهاره أكف نسيم السحر، ونيطت على قدود قبضه بعد اخضرار عارض نباته تمائم الزهر.
والرِّيحُ تجُذِبُ أطْرافَ الغُصُون كما ... أفْضَى الشَّقِيقُ إلى تنْبِيه وَسْنانِ

1 / 319