915

الروضتين في أخبار الدولتين النورية و الصلاحية

محقق

إبراهيم الزيبق

الناشر

مؤسسة الرسالة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م

مكان النشر

بيروت

كنعته مهذبا وَمن الْمُلُوك لِتَفَرُّدِهِ بفضله مقربا وَهُوَ مبرز فِي فنه حَتَّى إِن من شدا شَيْئا من الطِّبّ تبجح بِأَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ وَتردد لاستفادته إِلَيْهِ وَقد راضته الْعُلُوم الرياضية وأحكمت أخلاقه المعارف الْحكمِيَّة
وَفِي الثَّانِي عشر من جُمَادَى الأولى توفّي الْأَمِير نجم الدّين بن مصال بِمصْر وجاءنا نعيه وَنحن بحمص فجاوز اغتمام السُّلْطَان برزئه حَده وَجلسَ فِي بَيت الْخشب مستوحشا وَحده وَقَالَ لَا يخلف الدَّهْر لي صديقا مثله بعده
وأجرى مَا كَانَ لَهُ جَمِيعه لوَلَده وَحفظ عَهده وَكَانَ لجَماعَة من الْأَعْيَان وَالشعرَاء والأماثل والأدباء بعنايته ووساطته من السُّلْطَان رزق بقاه عَلَيْهِم كَأَنَّهُ عَلَيْهِ مُسْتَحقّ
وَفِي الْعشْر الأول من ربيع الآخر أغارت طَائِفَة من الفرنج على بلد حماة فَخرج إِلَيْهَا مُتَوَلِّي عَسْكَر حماة الْأَمِير نَاصِر الدّين منكورس بن خمارتكين صَاحب حصن بو قبيس فَأسر المقدمين وَسَفك بِسَيْفِهِ دم البَاقِينَ وَجَاء إِلَى الْخدمَة السُّلْطَانِيَّة بِظَاهِر حمص وسَاق مَعَه الْأُسَارَى فَأمر السُّلْطَان بِضَرْب أَعْنَاقهم وَأَن يتَوَلَّى ذَلِك أهل التقى وَالدّين من الْحَاضِرين
فَتقدم إِمَامه الضياء الطَّبَرِيّ وَضرب عنق بَعضهم وتلاه الشَّيْخ سُلَيْمَان المغربي ثمَّ الْأَمِير ايطغان بن ياروق واستدعي الْعِمَاد وَأمر

3 / 15