779

الروضتين في أخبار الدولتين النورية و الصلاحية

محقق

إبراهيم الزيبق

الناشر

مؤسسة الرسالة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م

مكان النشر

بيروت

بلبيس ودفعة إِلَى دمياط وَفِي كلّ دفْعَة مِنْهَا وصلوا بِالْعدَدِ المجهر والحشد الأوفر وخصوصا فِي نوبَة دمياط فَإِنَّهُم نازلوها بحرًا فِي ألف مركب مقَاتل وحامل وبرَّا فِي مئتي ألف فَارس وراجل وحصروها شَهْرَيْن يباكرونها ويراوحونها ويماسونه ويصابحونها الْقِتَال الَّذِي يصلبه الصَّلِيب والقراع الَّذِي يُنَادى بِهِ الْمَوْت من كلّ مَكَان قريب وَنحن نُقَاتِل العدوين الْبَاطِن وَالظَّاهِر ونصابر الضدين الْمُنَافِق وَالْكَافِر حَتَّى أَتَى الله بأَمْره وأيدنا بنصره وخابت المطامع من المصريين والفرنج وشرعنا فِي تِلْكَ الطوائف من الأرمن والسودان والأجناد فأخرجناهم من الْقَاهِرَة تَارَة بالأوامر المرهقة لَهُم وبالأمور الفاضحة مِنْهُم وبالسيوف الْمُجَرَّدَة وبالنار المحرقة حَتَّى بَقِي الْقصر وَمن بِهِ من خدم وَمن ذرّية قد تفرّقت شيعه وتمزقت بدعه وخفتت دَعوته وخَفِيت ضلالته فهنالك تمّ لنا إِقَامَة الْكَلِمَة والجهر بِالْخطْبَةِ وَالرَّفْع للواء الْأسود الْمُعظم وعاجل الله الطاغية الْأَكْبَر بهلاكه وفنائه وبرأنا من عُهدة يَمِين كَانَ إِثْم حنثها أيسر من إِثْم إبقائه لِأَنَّهُ عوجل لفرط رَوْعَته وَوَافَقَ هَلَاك شخصه هَلَاك دولته وَلما خلا ذرعنا ورحب وسعنا نَظرنَا فِي الْغَزَوَات إِلَى بِلَاد الْكفَّار فَلم تخرج سنة إِلَّا عَن سنة أُقِيمَت فِيهَا برا وبحرا مركبا وظهرا إِلَى أَن أوسعناهم قتلا وأسرا وملكنا رقابهم قهرا وقسرا وفتحنا لَهُم معاقل مَا خطر أهل الْإِسْلَام فِيهَا مذ أُخذت من أَيْديهم وَلَا أُوجفت عَلَيْهَا خيلهم وَلَا رِكَابهمْ مذ ملكهَا أعاديهم فَمِنْهَا مَا حكمت فِيهِ يَد الخراب وَمِنْهَا

2 / 361