1497

الروضتين في أخبار الدولتين النورية و الصلاحية

محقق

إبراهيم الزيبق

الناشر

مؤسسة الرسالة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م

مكان النشر

بيروت

الْمَمْلُوك يُنْهِي أَن الله تَعَالَى لَا ينَال مَا عِنْده إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَلَا تفرج الشدائد إِلَّا بِالرُّجُوعِ إِلَيْهِ والامتثال لأمر شَرِيعَته والمعاصي فِي كل مَكَان بادية والمظالم فِي كل مَوضِع فَاشِية وَقد طلع إِلَى الله تَعَالَى مِنْهَا مَا لايتوقع بعْدهَا إِلَّا مَا يستعاذ مِنْهُ
وَقد أجْرى الله تَعَالَى على يَد مَوْلَانَا أبقاه الله من فتح الْبَيْت الْمُقَدّس مَا يكون بِمَشِيئَة الله لَهُ حجَّة فِي رِضَاهُ ونعوذ بِاللَّه أَن يكون حجَّة لَهُ فِي غَضَبه
بلغ الْمَمْلُوك من كل وَارِد مِنْهُ مُكَاتبَة ومخاطبة بِأَنَّهُ على صفة تقشعر مِنْهَا الأجساد وتتصدع بذكرها الأكباد والمملوك لَا يتَعَرَّض لتفصيل مَا بلغه من ظُهُور الْمُنْكَرَات فِيهِ وشيوع الْمَظَالِم فِي ضيَاعه وخراب الْبَلَد وَعدم الْقُدْرَة على المرمة لقبة الصَّخْرَة وَالْمَسْجِد الْأَقْصَى وبالغفلة من مرمتهما وبفقدهما فِي أشتية الْقُدس الْعَظِيمَة الجليلة المثلجة لَا يُؤمن سُقُوطهَا وافتضاح الْقُدْرَة فِي الْعَجز عَن إعادتهما والمرمة أقرب متناولا من الْإِنْشَاء والتجديد
وَلَا شُبْهَة أَن مَوْلَانَا عز نَصره فِي أشغال شاغلة وَأُمُور متشددة وقضايا غير وَاحِدَة وَلَا مُتعَدِّدَة وَلَكِن قد ابْتُلِيَ النَّاس فصبروا وأضجرتهم الْأَيَّام فَمَا ضجروا وَأي عبَادَة أعظم من عِبَادَته الَّتِي قَامَ بهَا وَالنَّاس عَنْهَا قعُود وصبر فِي طلب جنتها على نَارِي الْحَرْب وَالْوَقْت ذواتي الْوقُود غير أَن مَوْلَانَا إِذا ذكر نصِيبه من

4 / 174