1478

الروضتين في أخبار الدولتين النورية و الصلاحية

محقق

إبراهيم الزيبق

الناشر

مؤسسة الرسالة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م

مكان النشر

بيروت

بنصره وَقد علم من شدَّة الْقَوْم مَا لم يُعلمهُ غَيره وَفِي قلبه مَا فِي قلبه وَالله يُثبتهُ وَلم يزل الْقِتَال يعْمل حول البطس من كل جَانب وَالله يدْفع عَنْهَا وَالرِّيح تشتد والأصوات قد ارْتَفَعت من الطَّائِفَتَيْنِ وَالدُّعَاء يخرق الْحجب حَتَّى وصلوا بِحَمْد الله سَالِمين إِلَى ميناء الْبَلَد وتلقاهم أهل عكا تلقي الأمطار عَن جذب وأمتاروا بِمَا فِيهَا وَكَانَت لَيْلَة بِليَال وَكَانَ دُخُولهَا الْعَصْر رَابِع عشر شعْبَان
وَقَالَ الْعِمَاد كَانَ السُّلْطَان قد أَمر نواب الاسكندرية بتجهيز بطس كبار وتعميرها من كل ميرة وغلة وتسييرها إِلَى عكا فأبطأت عَن الْمِيقَات وأضر بالمقيمين بِالْبَلَدِ إعواز الأقوات فأفكر فِيمَا يتعجل بِهِ الْغَرَض فَكتب إِلَى مُتَوَلِّي بيروت عز الدّين سامة فَجهز بطسة كَبِيرَة قد ملأها ميرة وغلة كَثِيرَة وأركبها جمَاعَة على زِيّ الفرنج ممسوحي اللحى ممسوخي الحلى وأصحبهم صلبانا وخيل بهم رهبانا
وَكَانَت هَذِه البطسة من الفرنج مَأْخُوذَة وَهِي بساحل بيروت منبوذة فَأمر السُّلْطَان بترميمها وتتميمها فملئت بالشحوم واللحوم وَأَرْبع مئة غرارة غلَّة وأحمال من النشاب والنفط ورتب فِيهَا

4 / 155