1297

الروضتين في أخبار الدولتين النورية و الصلاحية

محقق

إبراهيم الزيبق

الناشر

مؤسسة الرسالة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م

مكان النشر

بيروت

أَسبَاب التَّعْظِيم والتبجيل وأفردوا فِيهَا لموْضِع الْقدَم قبَّة صَغِيرَة مذهبَة بأعمدة الرخام منصبة وَقَالُوا مَحل قدم الْمَسِيح وَهُوَ مقَام التَّقْدِيس وَالتَّسْبِيح وَكَانَ فِيهَا صور الْأَنْعَام منبتة فِي الرخام والصخرة الْمَقْصُودَة المزورة بِمَا عَلَيْهَا من الْأَبْنِيَة مستورة وبتلك الْكَنِيسَة المعمورة مغمورة
فَأمر السُّلْطَان بكشف نقابها وَرفع حجابها وحسر لثامها وقشر رخامها ومحي صورها ورحض وضرها وَنقض أبنيتها وَنقل حجرها وإبرازها للزائرين وإظهارها للناظرين فَبَانَت من الشين وَبَانَتْ للعين وحبيت بالقبل وفديت بالمقل فَعَادَت كَمَا كَانَت فِي الزَّمن الْقَدِيم وَشهِدت حِين شوهدت بحسبها الْكَرِيم وَمَا كَانَ يظْهر مِنْهَا قبل الْفَتْح إِلَّا قِطْعَة من تحتهَا وَقد أَسَاءَ الْكفْر فِي نحتها وَظَهَرت الْآن احسن ظُهُور وسفرت أَيمن سفور وأشرقت الْقَنَادِيل من فَوْقهَا نورا على نور وعملت عَلَيْهَا حَظِيرَة من شبابيك حَدِيد والاعتناء بهَا إِلَى كل يَوْم فِي مزِيد
قَالَ وَكَانَ الفرنج قد قطعُوا من الصَّخْرَة قطعا وحملوا مِنْهَا إِلَى قسطنطينية ونقلوا مِنْهَا إِلَى صقلية وَقيل باعوها بوزنها ذَهَبا وَاتَّخذُوا ذَلِك مكسبا
وَلما طهرت ظَهرت موَاضعهَا وَقطعت الْقُلُوب لما بَانَتْ مقاطعها فَهِيَ الْآن مبرزة للعيون بحزها بَاقِيَة على الْأَيَّام بعزها مصونة لِلْإِسْلَامِ فِي خدرها وحرزها
وَقَالَ فِي الْبَرْق وَلما ظَهرت الصَّخْرَة وجدناها وَقد أبقت لَهَا

3 / 397