تأريخ البنكتي
وفى نفس العام وقع زلزال عظيم فى الشتاء فى مدينة تبريز حتى سقطت رؤوس المنارات، وتخربت ديار كثيرة، وقتلوا الملك صدر الدين فى ذى الحجة من تلك السنة، وتوفى فى التاسع عشر من هذا الشهر جنكلا، وبخشى، كما توفى فى ذى الحجة سنة ثلاث وسبعين وستمائة أرغون آقا فى مرغزار رادكان يطوس، ودفنوه فى ذلك الموضع، وتوفى فى سنة إحدى وسبعين وستمائة فى الثامن والعشرين من رجب سيدى شمس الدين محمد بن عبد الرحيم بن الرفاعى، كما توفى فى الثالث عشر من المحرم سنة اثنتين وسبعين وستمائة سيدى قطب الدين أبو بكر بن حسن الزاهد التركذرى، كما توفى الخواجه نصير الدين الطوسى فى بغداد يوم الإثنين السابع عشر من ذى الحجة سنة اثنتين وسبعين وستمائة عند غروب الشمس.
خبر قدوم البندقدار إلى جانب الروم، ومضى آباقا خان لهذه الجهة
فى سنة أربع وسبعين وستمائة مضى ضياء الدين بن حظير، وابن بروانة مع مائة رجل من بلاد الروم إلى جانب الشام، وحث ركن الدين البندقدار على المضى إلى بلاد الروم، فمضى البندقدار فى سنة خمس وسبعين وستمائة بجيش جرار إلى ديار الروم، وخرجوا من جبل إيلستان، وكان فى تلك الحدود من أمراء المغول طوقو بن إيلكاى نويان، وأخوه درعتو وتودان بن سودوم أخو سونجاق، ومع كل منهم جيش يتكون من عشرة آلاف مقاتل، وتحاربوا فى يوم الجمعة العاشر من ذى الحجة سنة خمس وثمانين وستمائة، وانهزم جيش المغول، ونجا منه عدد قليل.
ولما بلغ آباقا خان الخبر، مضى إلى بلاد الروم فى سنة ست وثمانين وستمائة، ولما بلغ إيلستان ورأى هؤلاء القتلى استاء كثيرا، وأمر بقتل جماعة من التركمان الذين أثاروا الفتنة، وجماعة من أعيان الروم وعاد، ولما وصل البندقدار إلى دمشق، كان قد رأى الرسول (عليه السلام) فى المنام، وقدم إليه سيفا، وأن السلطنة كانت له فى هذا الأسبوع، ورأى النبى (عليه السلام) فى ذلك الوقت مرة ثانية فى المنام وطلب منه السيف، وقدمه إلى الملك منصور سلطان سيف الدين الفلاتونى المعروف بالألفى، ولما استيقظ من نومه عرف أن عمره قد انتهى، وأن الدولة ستكون للألفى، فطلبه، وقال: عند ما تصبح سلطانا احفظ أبنائى جيدا، وتوفى فى دمشق فى ذى الحجة سنة ست وسبعين وستمائة، ودفنوه فى مدرسة أقامها هناك، وحكم ثمانية عشر عاما.
صفحة ٤٦٤