وهكذا قوله: ﴿... فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ ١،
وأنتم تردونه إلى الرأي.
١ سورة النساء من الآية "٥٩".
فصل: [الأدلة العقلية للمنكرين للقياس]
وأما شبههم المعنوية:
[فالأولى]: قالوا: براءة الذمة بالأصل معلومة قطعًا، فكيف ترفع بالقياس المظنون؟!
والثانية: كيف يتصرف بالقياس في شرع مبناه على التحكم والتعبد، والفرق بين المتماثلات، والجمع بين المختلفات، إذ قال: "يُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ، وَيُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ" ١، ويجب الغسل من المني والحيض، دون المذي والبول، ونظائر ذلك كثير.
الثالثة: أن الرسول الله ﷺ قد أوتي جوامع الكلم٢، فكيف يليق به
١ روى أبو داود والنسائي والحاكم وصححه، عن أبي السمح قال: قال رسول الله ﷺ "يُغسل من بول الجارية، ويرشُّ من بول الغلام". كما أخرجه أيضًا البزار وابن ماجه وابن خزيمة، عن أبي السَّمح قال: كنت أخدم رسول الله ﷺ فأُتي بحسن أو حسين فبال على صدره، فجئت أغسله فقال: "يغسل من بول الجارية".
وقد رواه أيضًا أحمد وأبو داود وابن خزيمة وابن ماجه والحاكم من حديث لبابة بنت الحارث قالت: كان الحسين ... وذكرت الحديث وجاء في لفظه: "يُغسل من بول الأنثى، وينضح من بول الذكر" كما رووه عن علي ﵁ قال قال قتادة: "هذا ما لم يطعما، فإذا طعما غُسلا". انظر: سبل السلام "١/ ٣٨".
٢ روى البخاري: كتاب التعبير، باب: رؤيا الليل، عن أبي هريرة ﵁: =