219

روضة الناظر

الناشر

مؤسسة الريّان للطباعة والنشر والتوزيع

الإصدار

الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ

سنة النشر

٢٠٠٢ م

مناطق
سوريا
الامبراطوريات
الأيوبيون
أمر به: فهو جائز؛ ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ ١، ولا تناقض كما أباح الأكل ليلًا، وحرمه نهارًا.
وإن أرادوا: أنه انكشف له ما لم يكن عالمًا به: فلا يلزم من النسخ، فإن الله -تعالى- يعلم أنه يأمرهم بأمر مطلق، ويديم عليهم التكليف إلى وقت معلوم يقطع فيه التكليف بالنسخ٢.
فإن قيل:
فهم مأمورون به في علم الله -تعالى- إلى وقت النسخ، أو أبدًا؟
إن قلتم: إلى وقت النسخ: فهو بيان مدة العبادة.
وإن قلتم: أبدًا، فقد تغير علمه ومعلومه.
قلنا:
بل هم مأمورون في علمه إلى وقت النسخ الذي هو قطع للحكم، المطلق الذي لولاه لدام الحكم كما يعلم الله البيع المطلق مفيدًا لحكمه،

١ سورة الرعد من الآية: ٣٩.
٢ وضح الطوفي هذا الرد بقوله: "واجب عن الخامس -وهو لزوم البداء- فإنه غير لازم للقطع، أي: لأنا نقطع بكمال علم الله -تعالى- والبداء ينافي كمال العلم، لأنه يستلزم الجهل المحض؛ لأنه ظهور الشيء بعد أن كان خفيًّا....
وإذا ثبت استحالة البداء على الله ﷾، فتوجيه النسخ: هو أن الله ﷾، علم المصلحة في الحكم تارة، فأثبته بالشرع، وعلم المفسدة فيه تارة، فنفاه بالنسخ. ولذلك فائدتان:
إحداهما: رعاية الأصلح للمكلفين تفضلًا من الله ﷿ لا وجوبًا.
الفائدة الثانية: امتحان المكلفين بامتثالهم الأوامر والنواهي، خصوصًا في أمرهم بما كانوا منهيين عنه، ونهيهم عما كانوا مأمورين به، فإن الانقياد له أدل على الإيمان والطاعة". شرح المختصر "٢/ ٢٦٤".

1 / 225