768

روضة المستبين في شرح كتاب التلقين

محقق

عبد اللطيف زكاغ

الناشر

دار ابن حزم

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

وتحصيل القول فيه على مذهب مالك أن المغبون إما أن يكون عالمًا بالقيمة، أو جاهلًا بها مستسلمًا لبائع، أو جاهلًا محانكًا في الثمن، فالأول لا مقال له لأنه في المعنى واهب للزيادة، وأما المستسلم الذي لا يعرف القيمة فلا خلاق أن له القيام بالغبن إذا غره البائع وخدعه لقوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ [البقرة: ١٨٨] ولنهيه ﷺ عن الخلابة، وعن إضاعة المال.
وأما الجاهل بالقيمة المحانك في تقدير الثمن غير المستسلم للبائع فهل يتوجه له القيام بالغبن أم لا؟ (فيه) قولان في المذهب، هذا ما أشار إليه أبو عبد الله وغيره من (المحققين) المتأخرين، وظاهر كلام القاضي في التلقين (أن مورد) الخلاف في القيام بالغبن عام لا يختص مستسلم، ولا عالم، ورآى (أئمتنا) أن الخلاف في القيام بالغبن إنما يجري فيما عدا المزايدة والإشهار، وأما ما دخل السوق ووقعت فيه الشهرة والمزايدة فلا قيام فيه بالغبن، أما من لم ير القيام بالغبن فعول على أن المغبون مفرط، لأنه قادر على أن يوكل من يبيع له أو يبتاع، فهو بمنزله من وهب جزءًا من ماله، ومن جعل له الخيار عول على قوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ وعلى قوله ﷺ للرجل الذي شكا إليه أنه يخدع في البيوع، فقال له النبي ﷺ: (إذا بعت فقل لا خلابة) وعلى نهيه ﷺ عن إضاعة المال، ونهيه عن الضرر

2 / 920