1031

روضة المستبين في شرح كتاب التلقين

محقق

عبد اللطيف زكاغ

الناشر

دار ابن حزم

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

كتاب الشفعة والقسمة
قال القاضي ﵀: "ولا شفعة إلا في عقار أو ما يتصل به" قلت: الشفعة مشقة من (الشفع) الذي هو ضد الوتر، لأن الشفيع شفع حظه بالحفظ المستشفع فيه فصار شفعًا بعد أن كان وترًا، وقيل: إنها مشتقة من الشفاعة، لأن فيها توسطًا وعدلًا بين الشركاء عند المشاحة في الأملاك (وقيل: من الزيادة، قال الله تعالي: ﴿من يشع شفاعة حسنة﴾ [النساء: ٨٥] أي: يزيد عملًا صالحًا إلى عمله) وهي قاعدة أنشأتها المصلحة، ودعت إلهيًا الضرورة، وإلا فهي خارجة عن أصول الشرع، لأن فيها جبرًا لمالك على الخروج عن ملكه (دفعًا) لضرر الشركة، قال بعض (أشياخنا) وقيل: إنها معلة برفع ضرر القسمة، فلا تجب فيما لا ينقسم، وأجمع المسلمون على أنها مشروعة، والدليل على ذلك قوله -صلي الله عليه وسلم-: (الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة) ولم يختلف العلماء أنها واقعة

2 / 1185